تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فلا يجوز أن يكون في تقديم الصَّيد على الميتة خلاف ، إذا كان التفريع على أن الصَّيد ليس بميتة ، فإذا كان الصَّيد حيّاً ، بقي النظر في أن الميتة مجزئة سادَّة أو مقلّة ، وهو يحتاج في الصيد إلى قتلٍ هو من المحظورات ، فإن كان يفرض تردد ، فمن هذه الجهة ، وهو عندي باطل أيضاً ؛ فإن قتل الصيد مع التزام الجزاء محتمل إذا كان التفريع على أنَّه ذكية وليس بميتة . ولو وجد طعام الغير وصيداً ، وهو محرِم ، فقد قال الأصحاب : في المسألة وجهان : أحدهما - أنه يتعاطى طعام الغير ، ويجتنب قتل الصّيد . والثاني - أنه يقتل الصَّيد ، والتفريع على أنه لا يصير ميتة ، وهذا الخلاف ينقدح تخريجه على اجتماع حق الله وحق الآدمي ، ويظهر فيه التخيير تخريجاً على التسوية بين حق الله وحق الآدمي . وإن فرعنا على أن الصيد يصير ميتة بذبح المحرِم ، فيقع هذا في اجتماع الميتة وطعام الغير ، مع زيادة ارتكاب القتل ، ثم بعده وصول إلى الميتة ، وهذا يخرج أيضاً على الأوجه الثلاثة على نسق قريب مما تقدم . ولو وجد المحرِم صيداً وطعامَ الغير وميتةً ، فلا يكاد يخفى تخريجُ هذه المسألة على الأصول التي ذكرناها ، ولكن إذا انتظم في شيئين ثلاثةُ أوجه ، فإذا صوّرنا اجتماع ثلاثة أشياء ، جرى فيها أوجه زائدة ، وقد [ بلغت ] ( 1 ) سبعة : وأصولها أنا نقول في وجهٍ : الميتة أولى ، وفي وجهٍ الصَّيد ، وفي وجه طعام الغير ، فهذه الأوجه هي الأصول ، ثم يتفرع جهات من الخِيرة ، فنقول : وفي وجه هو مخَيّر بين الميتة ومال الغير ، ويترك الصَّيد ، وفي وجه هو مخيّرٌ بين الصيد ومال الغير ويترك الميتة ، وفي وجهٍ يتخير بين الصيد والميتة ، ويترك مال الغير ، وفي وجهٍ يتخير بين الكل . وهذا سهل المدرك على من أحكم الأصول . وقد انتجز القول فيما يتعاطاهُ المضطر على مساق في الإيجاز والبيان لا يعهد مثله . . . .
هامش
( 1 ) في الأصل : " بلغ " وفي ( ه‍ 4 ) : " تبلغ " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 228 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب