تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
11648 - ثم إن الأصحاب ذكروا طرقاً في وجدان الرجل طعاماً مملوكاً للغير ، فقال قائلون : نقطع بأنه يقتصر منه على سدّ الرمق ؛ فإن الحق فيه للآدمي ، والحق في تحريم الميتة لله تعالى ، وحق الله على المساهلة . ومنهم من قلب الترتيب ، وقال : يزيد على سد الرمق في الطعام المملوك للغير ؛ فإنه مباح الجوهر ، ولا يفوت حق الآدمي من المالية ، ومنهم من أجرى الأقوال [ كلها ] ( 1 ) . وكل ذلك تخليط ما لم يُنَزَّل على الترتيب الذي ذكرنا ، حتى إذا انتهى الترتيب إلى صورةٍ قدرنا فيها خلافاً ، فيجوز أن يختلف الرأي في طعام الغير على حسب ما نقلناه . فرع : 11649 - إذا وجد المضطر ميتة وطعامَ الغير ، ففي المسألة ثلاثة أوجه : أحدها - أنه يتعاطى طعامَ الغير . والثاني - أنه يتعاطى الميتة ، والوجهان مأخوذان من التردد الذي حكيناه للأصحاب في ترتيب المذهب ، وهما مستندان إلى القول في اجتماع حق الله وحق الآدمي . والوجه الثالث - أنهما يستويان ، والمضطر بالخيار فيهما ، وهذا يخرج على مذهب للأصحاب في أنه إذا اجتمع دَيْنُ الله ودَيْنُ الآدمي ، فهما مستويان لا يتقدم أحدهما على الثاني ، وهذا يُخَرَّج على مذهب من أجرى الخلاف في طعام الغير على حسب إجرائه في الميتة . 11650 - ولو كان المضطر مُحْرِماً وقد استمكن من صيد ، وبالحضرة ميتة ، قال الأئمة : إن قلنا : المحرِم لو ذبح صيداً يكون ميتة ، وفيه قولان مشهوران ، فهاهنا حق عليه أن يجتزىء بالميتة ، ولا يذبح الصيد ؛ فإنه لو ذبحه ، لكان ميتة ، وهو يحتاج في التوصل إلى تحصيل هذه الميتة إلى ارتكاب محظور القتل . وإن قلنا : الصيد لو ذبحه المحرم ، فهو ذكية ، وإن كانت محرّمة على المحرِم ، فقد قال الأصحاب : الميتة والصيد على هذا القول بمثابة الميتة وطعام الغير ، وهذا فيه نظر ؛ فإنّ التردّد أي في طعام الغير من جهة تردد النظر في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي ، وهذا المعنى مفقود في هذه الصورة ؛ فإن الحق في الصيد لله تعالى ، ولو كان قَتَل المحرمُ قبل الضرورة صيداً ، فاضطر ولحم الصَّيد عتيدٌ ، وعنده ميتة ،
هامش
( 1 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) .