وقال الشافعي : " وأكره بيع شيء منه ، والمبادلة به " ( 1 ) وهذا كراهية تحريم ، والشافعي والأئمة الماضون كثيراً ما يطلقون الكراهية ، ويريدون به التحريم ، وهذا من ذلك .
ثم قال : " ولا يجوز التضحية لعَبدٍ " ( 2 ) وهذا مفرع على الجديد ، وهو أن العبد لا يملك بالتمليك ، فلا تقع الضحية عنه وإن فرعنا على القديم ، فإذا ملكه مولاه شاة ، وأذن له في التضحية بها ، فيقع التضحية عنه ، كما لو أذن له في التصدق .
وفي المكاتب قولان إذا أذن المولى مبنيان على تبرعاته .
ثم ذكر الشافعي : " أن البقرة تجزىء عن سبعة ، وكذلك البدنة " ( 3 ) وهو مبيّن مذكور ، والشاة لا تقبل الشركة ، ولو ضحَّى رجلان بشاتين ، وكان لكل واحد منهما النصف من كل شاة ، فهذا مختلف فيه بين الأصحاب ، وله التفات على إعتاق نصفي عبدين عن الكفارة .
فرع :
11627 - إذا اشترى الرجل شاة ونوى التضحية بها ، فهي مملوكةٌ بعدُ ، ولا أثر للنية المقارنة في إزالة الملك ، ثم الّذي قطع به المراوزة أنّ مجرد نية التضحية عند الذبح ، أو قبله ، على أحد الوجهين ، يحقق الضحيّة ، ويُوقع القُربة ، وهذا ما صححه العراقيون ، وحكَوْا وجهاً آخر أن مجرد النية لا يثبت القربة ، ثم ذكروا على هذا الوجه وجهين : أحدهما - أنه لا بُدّ من اللفظ ، وهو أن يقول : جعلتها ضحيّة .
والوجه الثاني - أن اللفظ لا بُدّ منه ، أو تقليد الضحية ، وهذا بعيد عن مذهب الشافعي .
وظاهر كلامهم القطعُ بأن النية مع الشراء لا أثر لها ، وإن جوزنا تقديم النية على الذبح ، إذا قلنا : النية بمجردها كافية في إيقاع القربة ، وهذا الذي ذكروه ظاهر إذا قلنا : البيع لا ينقل الملك بمجرده . وإن قلنا : إنه ينقل ، فيقع الكلام في الملك الجائز ، فإن البيع لا يخلو عن خيار المجلس ، والتنبيهُ في ذلك كافِ ، ولا شكَّ أن
هامش
( 1 ) السابق نفسه .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 213 .
( 3 ) السابق نفسه .