التصدق بالكل حتم ، فإذا حرم واحداً ثار منه خلاف ، وفي التضحية لا يجب التصدق إلا على واحد بأقل ما يجوز التصدق به ، والأصح في الزكاة أنه لا يغرم إلاَّ أقل القليل .
11624 - النَّوع السَّابع - في جهات التصرف في الضحية المتطوع بها ، وقد قدمنا القول في الأكل والإطعام والتصدق ، فأمَّا البيع ، فلا مساغ له في شيء من أجزاء الضحية ، ومنع الأئمة أن يصرف جلد الضحية إلى أجرة القصاب ؛ فإن ذلك تعويض ، وهو ممتنع ، وحكى صاحب التقريب قولاً بعيداً منصوصاً للشافعي في جواز بيع جلد الضحية ، وصرف ثمنه إلى الجهة التي يصرف لحم الضحية إليه ، وهذا بعيد لم أره إلاّ له . ثم ذكر في الجلد كلاماً مستفاداً ، فقال : إذا أوجبنا التصدق ، واكتفينا بما ينطلق الاسم عليه ، فالظاهر أن التصدق بالجلد لا يكفي ، وهذا حسن ، وفيه احتمال كما ورد جوابه فيه .
11625 - النوع الثامن - في ولد الأضحية : إذا قال : جعلت هذه الشاة ضحية ، فولدت ، فولدها بمثابتها ، وهو تبعٌ على التحقيق ؛ فإن التضحية بالحمل غير جائز على الابتداء ، ولكنا قدرنا الولد جزءاً من الأم وسلكنا به مسلكها ، ثم ذكر صاحب التقريب فيه كلاماً ، فقال : من أئمتنا من جعله كالضحية المنفردة ، وفائدة ذلك أنَّا لا نجوّز أكله كله على مذهبٍ كالأم ، ومن أصحابنا من قال : هو بمثابة عضوٍ من الأم ، فيجوز أكله كله ، والتصدق بشيء من الأم ، وهذا التردد لطيف حسن .
ولبن الشاة المعيّنة بمثابة لحمها لو ضحيت . ولعلّ الظاهر جواز اسعتيعاب اللبن بالتعاطي إذا جوزنا الأكل من لحمها ، وقدّرنا أنها ضحية .
11626 - ثم قال الشافعي : " ولو أن مضحيين ذبح كل واحد أضحية صاحبه . . . إلى آخره " ( 1 ) وهذا مما قدمنا ذكره ، إذ قلنا : لو ضحّى الإنسان بضحيةِ غيره ، فكيف السبيل فيه ؟ والفرْضُ في مضحيين لا يزيد حكماً ، فلا نعيد ما قدمناه .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 213 .