11618 - النوع الرابع - في ضلال الشاة المعيّنة فنقول : لو عين من غير نذر ضحيةً ، فقال : جعلتها ضحية ، فَضَلَّت ، فلا نُلزم المعيِّن شيئاً ؛ فإنّها لو تلفت ، لم نُلزمه شيئاً ، وإن نذر ، ثم عيّن شاةً عن نذره ؛ فإن قلنا : التّعيين لاغٍ ، فالشاة الضالة كانت مملوكة والنذر باقٍ ، وإن قلنا : تتعيّن الشاة المضافة إلى جهة النذر ، فلو ضلت ، فهو كما لو تلفت ، وفي وجوب البدل وجهان ، فإن أوجبنا البدل وضحى بالبدل ، فوجد الأصل ، فهل نلزمه التضحيةَ بالأصل ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا نلزمه ؛ لأن الفرض قد سقط ، وانفك الاستحقاق . والثاني - نُلزمه الأصلَ ؛ لارتباط الاستحقاق به أوّلاً .
ولو عين شاة عن جهة النذر ، فضلّت ، والتفريع على التعيين ، فعين بدلاً لمّا أوجبنا عليه البدل ، فيتعيّن ، فلو وجد الأصل قبل ذبح البدل ، فحاصل ما ذكره الأصحاب من مجموع الأصول أربعة أوجه : أحدها - أنه يضحي بالأصل . والثاني - يضحي بالثاني ؛ لأن الوجوب انتقل إليه ، وانفك عن الأول . والثالث - يضحي بهما لتعلق التعيين بهما ، والرابع - يلزمه التضحية بإحداهما ، والخِيَرةُ إليه ، ولا معدل عنهما .
ومن لطائف المذهب أنه إذا عين عن نذره شاة ، وقضينا بتعيّنها بالتعيين ، فلو ضحّى بشاةٍ أخرى ، ونوى صرفها إلى النذر ، فهذا يخرج على أن الشاة المعينة لو ماتت هل تبرأ الذمة كما لو قال : جعلتها ضحية من غير نذر والتزام ؟ فإن قلنا : تبرأ الذمة - وهو ضعيف جدّاً - فعلى هذا لا تنصرف الشاة الثانية بالنية إلى جهة النذر ، فإنا نصرف النذر إلى العين ، ونقطع أثره من الذمة ، ونجعله كما لو قال : جعلتها ضحية .
ولو قال ذلك ابتداء ، لم تكن الشاة الثانية عن تعيينه ، وإن قلنا : لو ماتت الشاة المعينة عن جهة النذر ، لم تبرأ الذمة ، فإذا ضحّى بشاة أُخرى ، ففي وقوعها عن النذر تردُّدٌ بسبب التمكن من الضحية بالشاة المعينة ، وهذا محتمل ، ثم إن أجزأت الشاة المنوية ، وأبرأت الذمة ، فهل ينفك الاستحقاق عن المعينة ؟ فيه الخلاف المشهور .
ولو قال من عليه كفارة : عينت هذا العبدَ للإعتاق عن الكفارة ، ففي تعيينه خلاف ، ولو أعتق عبداً آخر عن كفارته مع التمكن من إعتاق المعين ، فالظاهر أن الذمة
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 196
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٩٦