المعيبة إلى خلافٍ ، من حيث إنها لا تُجزىء ، كما أن الفصيل لا يُجزىء ، ثم إذا جرينا على الأصح ، فلا يلزمه في المعيبة المعينة غيرها ؛ فإنه لم يلتزم شيئاً ، بل عين ، وتعيينه بين أن يصح ، وبين أن يلغو .
ولو كان نذر ضحية ، ثم عيّن عن نذره معيبة ، فلا شكّ أن الذمة لا تبرأ بهذه المعيبة ، وهل تتعيّن هذه المعيبة مع بقاء اشتغال الذمة بضحية مجزية ؟ فعلى وجهين .
ولو قال : لله عليَّ أن أضحيّ بشاة عرجاء ، أو عجفاء ، لا تنقي ، فقد اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : يلزمه صحيحة ، ومنهم من قال : لا نلزمه شيئاً ؛ فإنه التزم ما لا أصل له في الشرع ، ومنهم من ألزمه ما التزم ، ولم يُلزمه صحيحة ، وجعل الالتزام في المعيبة ، والظبية ، والفصيل ، على الترتيب الذي ذكرناه في التعيين الذي لا التزام فيه .
ولو قال : لله عليَّ أن أضحي بهذه ، وكانت معيبةً ، فهذه الصورة الثالثة يغلب التعيين عليها ، لأن الالتزام مقرون بالتعيين فيها ، وقد ذكرنا التعيين المحضَ ، وذكرنا الالتزام المطلق والتعيين بعده ، والالتزامُ المقرون بالتعيين بينهما . ومن انتهى إلى هذا الموضع بفهم ودركٍ ، لم يخف عليه كيفية الترتيب .
11617 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أنه إذا التزم في الذمة صحيحةً ، ثم عين معيبةً عن جهة النذر ، فقد ذكرنا أن ذمته لا تبرأ عن الضحية المطلقة ، وهي محمولة على السليمة عن العيوب المانعة من الإجزاء ، فإذا قلنا : المعيبة تتعين لجهة التضحية وإن كانت الذمة لا تبرأ بها ، فلو زال العيب قبل التضحية والذبح ، فقد قال الأصحاب : لا تبرأ الذمة بها ؛ فإنها تعينت وهي غير مجزئة ، وطريان السلامة لا حكم له .
وهذا فيه تردد عندي ؛ فإنا قلنا : إذا عين عن النذر المطلق شاةً سليمة ، وقضينا بتعيينها ، فلو غابت ، فمن أصحابنا من يقول هي مجزئة مع العيب الطارىء ؛ فإذا كان العيب الطارىء عند بعض الأصحاب يؤثر في المنع ولا يؤثر عند البعض ، فلا يمتنع تخريج السلامة الطارئة على الخلاف ؛ اعتباراً بالعيب الطارىء . وقد نجز القول في التعيب .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 195
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٩٥