تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
تبرأ ، ولا خلاف أنَّ العبد المعين لو مات قبل إعتاقه ، فاشتغال الذمة بالكفارة باقٍ ، كما كان ، والفرق بين مسألة الكفارة وبين ما نحن فيه أنَّ النذر وإن كان التزاماً ، فهو تبرّع بالالتزام ، فإن قَبِلَ النقلَ إلى عين ، كان له وجه على بُعد ، والكفارة الواجبة شرعاً لا تحتمل هذا المعنى . 11619 - النوع الخامس - في بيان الوقت ، وقد ذكرنا وقت الضحية المتطوع بها من غير تعيين ولا التزام ، وذكرنا أن دماء الجبرانات في المناسك لا وقت لها من أيام السنة ، ومهما وجبت أمكن أداؤها وإقامتها . ولو قال : جعلت هذه الشاة ضحية ، فيتعيّن التضحية بها في يوم النحر وأيام التشريق ، كما ذكرنا في المتطوع به . ولو قال : لله عليَّ أن أضحّي بشاةٍ ، فهل تتأقت التضحية بالأيام الأربعة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يتعينّ لها وقت ، كدماء الجبرانات ووجه المشابهة الوقوع في الذمة . ومنهم من قال : يلزمه إيقاع ما التزمه في الأيام الأربعة ؛ فإنه التزم ضحية ، والضحيّة مؤقتة . ثم إذا قلنا : تتأقت المنذورة المطلقة ، فلا كلام ، وإن قلنا : لا تتأقت فلو قال : جعلت هذه الشاةَ عن جهة نذري ، وفرّعنا على أنّ التعيين يؤثر ، فهل تتأقت التضحية ، كما لو قال : جعلتها ضحيةً ، من غير التزام . فعلى وجهين : أحدهما - أنها لا تتأقت كالمنذورة المطلقة ؛ فإنها مصروفة إلى النذر . والثاني - تتأقت تغليباً لحكم التعيين ولا يخفى منشأ هذا . 11620 - النوع السَّادس : في الأكل من لحم الضحية ، ونحن نبدأ بتفصيل القول في الأكل من الضحية المتطوع بها بالنيّة ، فنقول : أولاً لا خلاف أن للمضحِّي المتطوع الأكلَ من ضحيته ، قال الله تعالى : { فَكُلُوا مِنْهَا } [ الحج : 28 ] ، وفي الخبر : " فكلوا وائتجروا " ( 1 ) معناه اطلبوا الأجر بالتصرف . ثم قاعدة المذهب أن الأئمة اختلفوا في أن المضحي لو أراد أن يأكل جميع لحم الأضحية ، ولا يتصدق بشيء منها ، فهل له ذلك ؟ أم يلزمه التصدق بشيء ؟ فمنهم من
هامش
( 1 ) حديث " فكلوا وائتجروا " سيأتي تخريجه بعد قليل .