تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
زدناه في هذه الصورة . فإن قلنا : الذمة تبرأ بالتلف ، فلو فُرض الإتلاف ، فتفريع الإتلاف على هذا كتفريع الإتلاف إذا قال : جعلتها ضحية ، وقد مضى . فأما إذا قال : لله عليَّ أن أضحيّ بهذه الشاة ، فهذه الصورة أولى بالتعيين وحكمه كما إذا قال : لله عليّ ضحية ، ثم ابتدأ فَعيّن شاة عن نذره ، وهذا القدر الذي نريد . ثم التفريع في التعيين وعدم التعيين ما ذكرناه . 11615 - النوع الثالث - في تعيّب الضحية ، وهذا يدور على الصور الثلاث ، فإن قال : جعلتُ هذه الشاة ضحية ، ثم عابت عيباً يمنع مثله الإجزاء ابتداء ، فالشاة مستحقة كما كانت ، ولا ينفك التضحية عنها ، وليس على صاحبها شيء بسبب طريان العيب ؛ فإن التعيب لا يزيد على التلف ، ولو تلفت في هذه الصورة ، لم يجب على صاحبها شيء ، فالتعيب لا يُلزم شيئاً . ولو نذر ، ثم عيّن عن النذر ، فإن قلنا : التعيين باطل ، فلا أثر له ، وإن قلنا : التعيين صحيح ، فإذا عابت تيك الشاة ، فهل يجب الإتيان بسليمة ؟ فعلى وجهين ، وهذا الاختلاف يناظر ما ذكرناه في التلف في هذه الصورة ، ثم إن لم نُوجب الإبدال ، فهذه المعيبة مجزئة ، وإن أوجبنا الإتيان بسليمة ، فهذه المعيبة هل ينفك الاستحقاق عنها ؟ فعلى وجهين : وسنذكر لهما نظيراً في ضلال المعيّنة من بعدُ ، إن شاء الله تعالى . ونستتم القول في التعيب الطارىء . قال الأصحاب : إذا شدّ الرجل قوائم الشاة ، ونوى التضحية بها ، فاضطربت وانكسرت رجلها ، فهل يجزئ التضحية بها والحالة هذه ؟ اختلف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من قال : يجزئ ؟ فإنها كالمسلّمة ( 1 ) إذا اتصل به ( 2 ) الذبح ، ومنهم من قال : لا تجزىء ؛ فإن التضحية إنما تحصل بالذبح ولا تضحية قبله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين . والشدّة على اللام من ( ه‍ 4 ) وفوقها علامة ( صح ) تأكيداً لصحة الرسم . ( 2 ) به : أي بالتسليم . ( 3 ) كما سيظهر من شرح باقي المسألة خصّ الإمام الوجهين فىِ صورة ما إذا عين هذه الشاة عن نذرٍ سابقٍ في الذمة ، وسيذكر الإمام ذلك صراحة في هذه الفقرة .