تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
احتمال بعيد ؛ من جهة أن الدراهم قابلة للتعيين على الجملة عند بعض الأصحاب . ولو قال : لله عليَّ أن أتصدّق بهذه الدراهم ، ففي تعيينها الخلاف المشهور ، وهو مرتّب على تعيين الضحية في مثل هذه الصورة ، فالعتق أولى بالتعيين ، والضحيةُ تليه ، والدراهم تلي الضحية ، والفروق واضحة . فهذه قواعد كلية فيما يتعلق بالتعيين ، والكلام بعد هذا يختص بتعيين الضحايا . ونحن بعد ذلك نذكر أنواعاً تتعلق مقتضياتها بالتعيين وعدم التعيين ، ونُعيد فيها الصورة الثالثة التي ذكرناها في التعيين ، ونذكر في كل صورة ما يليق بها من ذلك المقتضى . 11612 - النوع الأول في النية ، فنقول : إذا [ لم يجب ] ( 1 ) التعيين ، فعماد التضحية التقرب إلى الله بالنية ، [ ولذلك ] ( 2 ) لو جرى نذر مطلق ، ثم أراد الناذر تأدية المنذور بالذبح ، فلا بد من النية . ثم النية في التضحية كالنية في تأدية الزكاة ، وقد مضى القول فيها ، وفي جواز تقديمها ، وفي الاستنابة فيها مفصلاً ، ولا فرق بين البابين . فأما الصور الثلاث في التعيين ، فإن قال : جعلت هذه الشاة ضحيّة ، فالمذهب أنه لا حاجة إلى النية ، كما إذا قال لعبده : أعتقتك ، ومن أصحابنا من شرط النية عند الذبح أو قبله . ولو نذر مطلقاً ثم قال : هذه الشاة عن نذري ، فهذا يتفرع على الوجهين في أن الشاة هل تتعين ؟ فإن قلنا : لا تتعين ، فلا بد من النية إن أراد انصراف الذكيّة إلى نذره ، وإن قلنا : بتعيين الشاة ، فحكم النية على هذا كحكمها إذا قال : جعلت هذه الشاة ضحية . ولو قال : لله عليَّ أن أضحي بهذه الشاة ، فالنية تخرج على الوجهين في التعيين وعدم التعيين كما ذكرنا . 11613 - النوع الثاني - في التلف والإتلاف - نذكر حكمها في الصور الثلاث : فإن
هامش
( 1 ) في الأصل : " لم يجز " . ( 2 ) في الأصل : " وكذلك " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 189 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب