فإن استناب مسلم كتابياً ، لم يمتنع ذلك إذا لم يفوض النية إليه ، بل تولى النية بنفسه . ولو وكل الكافرَ بالنية ، لم يصح ؛ فإن النية لا تصح منه ، وكذلك لو وكل كتابياً بتأدية الزكاة ، وفوض إليه النية ، فتفويض النية باطل ، ولو تولى النية بنفسه ، وفوض إليه التفرقة ، جاز .
وبالجملة كل من تصحّ ذبيحته وتحل ، يجوز أن يكون وكيلاً في التضحية ، والذبيحة إنما تحل من مسلم قاصد ، أو من كتابي قاصد ، وقد ذكرنا القصد وتفصيله ، وحكينا خلافاً في المجنون ، وكنا على تلوّمٍ وتردد فيه حتى رأينا قولين حكاهما الصيدلاني وغيره في أن المجنون الذي يتصوّر منه نظمُ الفعل ، إذا نظم الذبحَ وأقامه على حد الشرع ، فهل تحلّ الذبيحة ؟ أحد القولين - أنها لا تحل ، ولعله الأصح ، فإن قصد المجنون ساقط الأثر . والقول الثاني - أن ذبيحته تحلُّ لوجود حقيقة القصد منه ، وذكرنا التفصيل في الصبي ، والأصح فيه إذا انتظم تمييزه أنه من أهل الذكاة ، فإن جمعنا المجنون والصبي المميز ، طردنا فيهما ثلاثة أقوال : أحدها - الفصل بين الصبي والمجنون .
والسكرانُ إن جعلناه كالصاحي ، فلا كلام ، وهو من أهل الذكاة ، وإن جعلناه كالمجنون ، فقد مضى تفصيل القول في المجنون .
وفي بعض التصانيف ذكر خلاف في أن الأعمى لو أرسل كلباً أو سهماً ، فاتفقت إصابة صيد ، فهل يحل ؟ وهذا في الصّيد ، وهو عندنا مفروض فيه إذا استشعر رِكْزاً ( 1 ) من الصّيد وأدركه بحسّ نفسه ، وبنى الإرسال عليه ، ولا خلاف في أنه من أهل الذبح في الحيوان المقدور عليه .
فصل
قال : " وأحب أن يوجه الذبيحة إلى القبلة . . . إلى آخره " ( 2 ) .
11604 - مضمون الفصل في كيفية الذبح في الحيوان المقدور عليه ، والغرض يتعلق بما يجب مراعاته ، وبما يستحب : فأمّا ما يجب مراعاته ، فقَطْعُ الحلقوم
هامش
( 1 ) الركز : الصوت الخفي . ( معجم ) .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 212 .