تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
سنصف القول فيها في أثناء الكتاب ، وإنما غرض هذا تفصيل الكلام في وقت الضحية المقطوع بها ، وجواب الأئمة متردد في أول وقت التضحية ، وقد ذكر العراقيون فيه وجهين جامعين لما فرقه الأئمة : أحدهما - أن أول وقت التضحية يدخل بأن تطلع الشمس ، ويزول وقت الكراهية ، وقد وصفنا ذلك في كتاب الصّلاة ، فإذا زال وقت الكراهية ، ومضى بعده ما يسع صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبته ، فقد دخل أول وقت التضحية ، و " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة : ق ، وفي الثانية بالفاتحة وسورة الساعة " ( 1 ) فنعتبر ركعتين على هذا الحد ، وكان يخطب خطبتين طويلتين . هذا أحد الوجهين . فإذا انقضى بعد زوال الكراهية ما يسع ما وصفناه ، دخل أول الوقت . قالوا : والوجه الثاني - أنا نعتبر ركعتين خفيفتين ، واعتل هؤلاء بأنا نعلم ، أو نظن ظناً غالباً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو خفف الصلاة والخطبة ، لكان يضحي بعد ذلك ، أو كان يأذن في التضحية ، ثم إن اعتبرنا ركعتين ، كما نقلنا عن رسول الله عليه السلام ، فلا يخفى تقريب القول فيهما ، وما ذكروا من اعتبار الخطبتين الطويلتين ، فهو مما اختص به العراقيون ، وقطع المراوزة باعتبار خطبتين خفيفتين ، وردّوا الخلاف إلى اعتبار ركعتين طويلتين أو الاكتفاء بركعتين خفيفتين ؛ فإنه لم يصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يطوّل الخطبة ، وقد ندب صلى الله عليه وسلم إلى تخفيف الخطبتين في الجمعة ، وهما ركنان ، فقال : " قِصرُ الخطبة ، وطول الصلاة مَئِنةٌ من فقه الرجل " ( 2 ) فكيف يصح منه تطويل الخطبة يوم العيد والناس على وِفاز ( 3 ) وشتات من الرأي في إقامة الضحايا .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، كلهم من حديث أبي واقد الليثي ( ر . مسلم : صلاة العيدين ، باب ما يقرأ في صلاة العيدين ، ح 891 ، الترمذي : أبواب العيدين ، باب القراءة في العيدين ، ح 534 النسائي : صلاة العيدين ، باب القراءة في العيدين ، ح 1568 ، ابن ماجة : الصلاة ، باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين ، ح 1282 ، التلخيص : ح 693 ) . ( 2 ) سبق هذا الحديث في كتاب الجمعة . ( 3 ) وفاز : وزان سهام ، جمع وَفْز كسهم . والوفَز بفتح الفاء : السفر وزناً ومعنىً . وسكون الفاء =
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 176 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب