ومما نذكره في التفريع على اعتبار الركعتين الخفيفتين والاكتفاء بهما أن نقول : من صار إلى ذلك فما أراه يكتفي بركعتين مشتملتين على أقل ما يجزئ في الصلاة ، وكذلك ما أراه يعتبر ركعتين مع إسقاط شعار صلاة العيد ، والعلم عند الله . وفي بعض التصانيف أنه إذا زال وقت الكراهية ، ومضى بعده من الزمان ما يسع ركعتين ، كفى ذلك ، ولا نعتبر الخطبتين ؛ فإن الشعار هو الصلاة ، والخطبتان بعد الصلاة واقعتان بعد الفراغ عن شعار اليوم ، ولهذا لم تكونا ركناً في صلاة العيد . وهذا ضعيف لا أصل له ، وهو مخالف للنص .
فخرج من مجموع ما ذكرنا أن الأئمة اتفقوا على اعتبار خروج وقت الكراهية ، ثم اعتبر بعضهم ركعتين طويلتين ، واعتبر بعضهم ركعتين خفيفتين ، واتفق المعتبرون ، الذين على نقلهم تعويل ، على اعتبار الخطبتين ، وقطع المراوزة بوصف الخطبتين بالخفة ، وذكر العراقيون وجهاً في اعتبار خطبتين طويلتين ، وهذا وجه ضعيف .
ولا اعتداد بما نقلناه عن بعض التصانيف من إسقاط اعتبار الخطبتين .
11602 - فإذا بان أول وقت التضحية ؛ فإن زمانها يمتد إلى انقضاء أيام التشريق ، فإذا غابت الشمس في اليوم الثالث وهو المسمَّى النفر الثاني ، فقد فات وقت التضحية .
ويجوز التضحية في ليالي هذه الأيام ، والأحسن الاتباع ، وإيقاع التضحية نهاراً .
فإن قيل : التضحية عندكم سنة مؤقتة والسنن المؤقتة إذا انقضت أوقاتها ، فلكم في قضائها قولان ، فهلا أخرجتم قضاء التضحية على هذا الخلاف ؟ قلنا : إن أراد تدارك التضحية ، فلينتظر وقتها في قابل ، والسنن التي تفوت مواقيتها لو لم يجر القضاء فيها ، لتحقق الفوات فيها وانقطع المستدرك .
وكل ما نذكره في التضحية المسنونة التي لم يتعلق بها التزام النذر ، ثم إذا فاتت التضحية وفُرض قصد التدارك عند دخول وقت التضحية في السَّنة القابلة ، فهذا القصد
هامش
= لغة ، هي التي جاء عليها كلام الإمام . ويقال : على وفز وأوفاز ، أي على عجلة من أمرهم .
( المصباح ، والمعجم ) .