11598 - ومن أحاط بهذه المسائل نظمناها له في مراتب : إحداها - نقصانٌ بيّن في لحم مقصود لا يخلو عنه جنس ، فما كان كذلك أثَّر في المنع . والمرتبة الثانية - نقصان في عضو مقصود معدود من الأطايب قد يخلو عن ذلك العضو جنس ، وهذا كقطع الألية . والثالثة - نقصان في عضو غير معدود من الأطايب لا يخلو عنه الجنس الغالب ، وهو الأذن . والرابعة - نقصان في عضو ليس من الأطايب وقد يخلو عنه جنس ولا [ يقطع ] ( 1 ) لتطييب اللحم ، وهو كقطع الضرع . والمرتبة الخامسة - في نقصان يخلو عنه الجنس ، وهو يقصد لتطييب اللحم ، كنقصان الخُصية .
هذا بيان المراتب ، ويعترض في أثناء الكلام خيالُ الاستحسان في الأذن ، وخبطٌ للأصحاب في الشاة العديمة الألية في جنسها .
وهذا منتهى البيان في تأصيل الصفات وتفصيلها ، وبيان محل التعبد والمَعْنَى منها ، وفي بعض التعاليق عن الإمام ( 2 ) أن المرض الهاجم إذا لم ينته إلى الهزال ، وفُرض ابتدار التضحية مانعٌ من الإجزاء على الأصح ، ومن أصحابنا من قال : لا يمتنع إذا لم يظهر أثره في اللحم ، وهذا غلط غير معدود من المذهب ، ولذلك أخرته ؛ فإن التعبد غالب في هذه الصفات ، ولذلك قطع الأصحاب بأن رِجل الشاة إذا انكسرت قبل البطح للذكاة ، لم تجزىء والله المستعان .
فصل
11599 - تعرض الشافعي رضي الله عنه لما هو الأولى من الضحايا فقال : " الضأن أحب إلي من المعز ؛ لأن لحمها أطيب " وقال قائلون : سبع من الغنم أحب إلينا من بقرة أو بدنة ؛ لأن جنسها أطيب ، والبدنة مقامة مقام سبع من الغنم ، وكذلك البقرة ، وقد تحقّق أن السبع في محل البدنة ، وهي مختصة بطيب اللحم ، ولم أر هذا مجمعاً عليه بين الأصحاب ، ولست أرى القطع بهذا ، وكيف أقطع به والبدنة
هامش
( 1 ) في الأصل : " يقصد " .
( 2 ) الإمام : يقصد والده .