تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
سواد ، وينظران في سواد " ( 1 ) : معناه : أن قوائمهما ، ومشافرها ، ومحاجرها كانت سُوداً ، وهذا محمول على الوفاق ، لا يتعلق به استحسان . وفي الجملة استحسان الضحية واستسمانها مستحب ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " عظموا ضحاياكم ، فإنها على الصراط مطاياكم " ( 2 ) قيل : تُهيأ مراكب للمضحّين يوم القيامة ، وقيل : المراد إن التضحية بها تسهل الجواز على الصراط ، وقيل في قوله تعالى : { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ } [ الحج : 32 ] ، المراد به استحسان البُدْنِ ، واستسمانها ، وفي قوله تعالى : { فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [ الحج : 32 ] ، معنىً لطيف ، وهو أن إقامة مراسم الشريعة قد يَستحِتُّ عليه المرونُ والاعتياد والنشوء ( 3 ) ، واعتماد التعظيم والاستحسان لا ينشأ إلا من تقوى القلوب . فصل قال : " ولا وقت للذبح يوم الأضحى إلا في قدر صلاة النبي عليه السلام . . . إلى آخره " ( 4 ) . 11601 - الضحايا والهدايا مؤقتة ، ودماء الحيوانات في المناسك لا وقت لها ، فمهما ( 5 ) وجبت ، ساغ إراقتها ، ولا اختصاص لها بزمانٍ ، والضحايا المنذورة
هامش
( 1 ) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين يمشيان في سواد ويأكلان في سواد . . . " لم نجد الحديث بلفظ ( كبشين ) على التثنية ، وإنما ورد بلفظ ( كبش ) على الإفراد عند مسلم وأبي داود من حديث عائشة ، وعند أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي سعيد الخدري ( ر . مسلم : الأضاحي ، باب استحباب الضحية ، ح 1967 ، أبو داود : الضحايا ، باب ما يستحب من الضحايا ، ح 2792 ، 2796 ، الترمذي : الأضاحي ، باب ما جاء فيما يستحب من الأضاحي ، ح 1496 ، النسائي : الضحايا ، باب الكبش ، ح 4390 ، ابن ماجة : الأضاحي باب ما يستحب من الضحايا ، ح 3128 ، التلخيص : 4 / 250 ح 2363 ) . ( 2 ) حديث " عظموا ضحاياكم . . . " سبق تخريجه في أول كتاب الضحايا . ( 3 ) كذا . والمعنى الدربة والعادة والنشأة تستحث على إقامة مراسم الشريعة ، أما التعظيم والإتقان والإحسان فلا ينشأ إلا من تقوى القلوب . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 211 . ( 5 ) مهما : بمعنى إذا .