لا ينقص منه شيئاً . نعم ، يمكن فرض إثبات تُتَصور الحياةُ معه ، فإذ ذاك يظهر ( 1 ) التفاوت . هذا إذا أصاب الحلقوم والمريء وقصده .
وقد ينشأ من هذا الكلام تردّد في شيء ، وهو أن من رمى إلى شاته الربيطة آلة جارحة ، فأصابت الحلقوم والمريء وفاقاً وقطعتهما ، ففي حِل الشاة نظر ، مع القدرة على إمرار السكّين على الحلقوم والمريء ، ويجب أن يفرق بين أن يقصد المذبح بالآلة التي يرميها وبين أن يقصد الشاة فيُصيبَ المذبح ، والاحتمال يتطرق إلى جميع ذلك ، " فالصّيد المُثبَت إذا رماه إنسان ، فقطع حلقومَه ومريئه ، فهو يقع في التردّد الّذي نَبّهنا عليه .
ولو أثبت الأولُ الصّيد ، كما صوّرناه ، وفيه حياة مستقرة ، فرماه الثاني ، ولم يُصب المذبح ، فهذا يفرض على صورتين : إحداهما - أن تكون الجراحة الثانية على غير المذبح منجزة مهلكة ، والأخرى ألا تكون منجزة ، فإن كانت منجزة ، فيصير الصّيد ميتة ، لأن هذا جرح في غير المذبح مع القدرة على المذبح .
ولو لم يكن الجرح منجزاً ، واتفق تركه حتَّى مات بالجرحين ، فهو ميتة أيضاً ، ويترتب على ذلك أن الأول ملك الصّيد بالإثبات ، والثاني أفسده بالجرح ، وحكم الإفساد التزام الضمان .
11561 - ولا مطلع على المقدار الذي يلتزمه إلا بعد تقديم أصل مقصود في نفسه ، ونحن نذكر ما يتعلق به ، ثم نعود إلى مسألة الصّيد من حيث قطعنا الكلام .
فأما ما نقدمه فنقول : إذا جنى رجل على بهيمة أو عبد والقيمة عشرة ، وقد نقص بالجرح دينار ، ورجعت القيمة إلى تسعة ، ثم جاء جانٍ آخر ، وجنى عليه جناية أرشها دينار ، فسرت الجراحتان وأفضيتا إلى هلاك الصّيد ، فما الّذي يجب على كل واحد منهما ؟ اضطرب أصحابنا في هذه المسألة ، وذكروا أوجُهاً مشهورة .
والرأي عندنا أن نذكر ما قيل نقلاً ، ثم نبحث بعد النقل عن الحقائق : فأحد الوجوه - أن الأول يغرم أرش جراحته ، وهو دينار ، ويغرم الثاني أيضاً أرش جراحته ، وهو
هامش
( 1 ) ت 6 : " فإن ذلك قد يُظهر التفاوت " .