تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وإذا نال لعابه موضعاً من غير عض ، فالغسل يكفي بلا خلاف مع التعفير . وحكى بعض أصحاب القفال أن ناب الكلب إذا أصاب عرقاً نضاخاً بالدم ، فيسري حكم النجاسة في جميع الصيد ولا يحل أكله . وهذا عندي غلط غيرُ معتد به ؛ فإن النجاسة إن فرض اتصالها بالدم ، فالعرق كالوعاء للدم وهو حاجز بين اللحم والدم ، ثم الدم إذا كان يفور امتنع غوصُ النجاسة ؛ فإذا كان الماء يتصعد من [ عينٍ ] ( 1 ) فوارة ، فوقعت على أعلى الماء نجاسة ، لم ينجس ما تحته ، كما إذا لاقى الماء المنحدر من الإبريق نجاسة ، فلا ينجس ماء الإبريق ، فهذا إذاً غلط من الحاكي ، وأنا لا أورد مثله إلا لبيان وجه الغلط فيه . 11538 - ولو ضبط الكلبُ الصيدَ ، ولم يجرحه ، فمات تحته ضغطاً ، فهل يحل والكلب معلم ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه لا يحل ؛ إذ لا بد من سفح الدم ، ولا خلاف أنه لو أصاب صيداً بعُرض السهم أو بمثقّل وقتله ، فهو حرام إذا لم يوجد جرح . والقول الثاني - وهو الأصح - أن الصيد حلال ؛ فإن الكلب لا يمكن أن يُعلَّمَ الجرحَ ، والغرض أن يكون متمرناً على الطاعة ، وانكفافه عن العض نهاية الانطياع . وأما السفح ، فلسنا ننكر أنه من مقاصد الشريعة ؛ فإن الميتة إنما تحرم بسبب احتقان الدم فيها ؛ فإن الدم إذا احتقن ، وفارقت الروح خَبُث اللحم باحتقان الدماء المحتقنة ، وقد تبين لنا أن الخبائث محرمة ، وإذا حصل نزف الدم بالذبح - وسائرُ الفضلات منحصرة في المصارين - يطيب اللحم . هذا لا ننكره . وإن حصل السفح في المقدور عليه لا بالجهة الشرعية ، فيستحق مخالفُ الشرع أن يحرم عليه ما خالف الأمر فيه ، وعليه أن يقصد الجَرْحَ بالآلات الجارحة في الصيود ، وُيؤْثر ما يجرح على المثقلات ، وهذا ممكن . ثم اعتراض النشّابة ( 2 ) نادر ، وليس مما يعم . أما تعليم الكلب الجرحَ ، فبعيد ولكنه يَعَض بطباعه ، ولا يتأتى تعليمُه تركَ العض ، فإذا لم
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) اعتراض النشابة : أي أن تقتل بعرضها ، ولا تجرح بسنها . والمعنى أن هذا نادر ، والنادر لا حكم له .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 111 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب