محكم كتابه الاصطياد بالجوارح المعلّمة ، وإن كانت ذواتَ اختيار ، فإذا [ اتبعت ] ( 1 ) صاحبَها ، في الانتهاض نحو الصيد ، وتَرْك الأكل منه ، نزلت منزلة الآلة يستعملها الذابح .
ويفهم الفطن مما ذكرناه ثلاثَ مراتب : إحداها - في الحيوان المقدور عليه ، وعنده يحسن تعبّد الشرع بارتياد المذبح ، واختيار أوحى الطرق . والمرتبة الثانية - في الشوارد مع فرض الرمي وما في معناه ، فيسقط في هذه المرتبة طلبُ المذبح ، ويمكن صَدَرُ الآلة من الاختيار ، بَيْد أنها تخطىء وتصيب . والمرتبة الثالثة - في إقامة الكلب مقام السهم ، وإن كان مختاراً إذا تشوف ، ثم روعي تقريبها من الآلة الصادرة عن الاختيار بتجميع صفات الانطياع فيها ، ثم لما كانت البهيمة غيرَ عاقلة ، فسقط اعتبار اختيارها ، ولذلك لا يصح أن يكون المجوسي آلة المسلم في الذبيحة ؛ فإنه ذو اختيار صحيح ، فهذا تمهيد الأصل في الكتاب .
11534 - ثم ننعطف بعد ذلك على تفاصيلِ الصفات : فمما لا يُشكّ في اعتباره الذهابُ نحو الصيد عند الإيساد ( 2 ) والإغراء ، والانكفاف عن الأكل . فهذان وصفان لا بد منهما في غير الطيور .
وذكر أئمتنا الانزجار عند الزجر ، وزعموا أن الانطياع به يتحقق ، وقد صادفتُ خلافاً في الانزجار بعد الأخذ في العدو الشديد ؛ فإن هذا قد لا ( 3 ) يتأتى ، ووجدت الطرق متفقة على أن المعلَّم هو الذي يعنّ له الصيد ورباطه محلول [ ، فيزجره صاحبه ، فيقف ، ولم يشترط أحد من الأصحاب ألا ينطلق إذا رأى الصيد ورباطه محلول ] ( 4 ) منتظراً إغراء وإيساداً ، فقد وضح اشتراط الانطلاق بالإغراء ، واشتراط [ الانزجار ] ( 5 ) عند الزجر في الابتداء ، واشتراط الإمساك عن الأكل في الانتهاء ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " انبعث " . والمثبت من ( ه 4 ) .
( 2 ) الإيساد : أي الإغراء والتهييج ، يقال : أوسد الكلبَ : أي أغراه بالفريسة . وأرسله عليها ، ومثلها : آسده . ر . اللسان : ما دة ( و . س . د ) ، والمعجم الوسيط : ما دة ( أ . س . د ) .
وفي هامش الأصل : " الإشلاء " . في نسخة أخرى .
( 3 ) ه 4 : " قلما يتأتى " .
( 4 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ه 4 ) ؛ حيث سقط من الأصل .
( 5 ) في الأصل : " الانتظار " .