وإنما يختص بالصريح وبالكناية مع النية الحدُّ ، فأما التعزير ، فإنه يتعلق بدون ما نحن فيه .
ثم إذا [ كان ] ( 1 ) يَثْبتُ التعزيرُ ، فهل له أن يدفع عن نفسه التعزيرَ الذي قُدّر ثبوته باللعان ؟ الوجه أنه ليس له دفعه باللعان ؛ فإن المدفوع باللعان عقوبةٌ تجب بالنسبة إلى الزنا ، سواء كانت حداً أو تعزيراً . فأما إذا أثبت الزوج أنه لم ينسِب إلى الزنا ، فاللعان لا يتعلق بكل إيذاء .
فيخرج منه أنه إذا ادعى أولاً أنه كنى وما قذف ، ثم ثبت بيمين الرد كونُه قاذفاً ، فهو كما لو أنكر أصل القذف ، وأقامت المرأة بينة على أنه قذف ، فإن [ أراد ] ( 2 ) أن يلتعن ، فقد [ تصرّم ] ( 3 ) القول فيه ، والذي ذكرناه من إلحاق الكلام في هذا المنتهى ، فذلك بيّن لا إشكال فيه .
9689 - ولو قال : أردت نفي النسب مع الإقرار بالولادة ، ولكني رُمت نسبة هذا الولد إلى وطء شبهة أو إلى زوجٍ قبلي ، فإن أراد فيما زعم [ النسبةَ ] ( 4 ) إلى وطء الشبهة ، فالقول قوله مع يمينه ، ثم كيفية إدارة الخصومة كما تقدم ، فإن أراد نسبة الولد إلى زوج زعم أنه كان قبله ، نُظر : فإن عُهد لها زوجٌ قبله ، فتفسيره مقبول مع يمينه ، وسياقة الخصومة على نحو ما مضى ، فإن لم يعهد لها زوج قبله ، فلا يقبل قوله .
9690 - وحقيقة هذا القسم ترجع إلى نفي ولادتها على فراشه ، وهذا نقرره الآن في القسم الثاني ، فنقول :
إذا قال الزوج لزوجته : ما ولدتِ هذا الولد ، بل استعرتيه ( 5 ) أو التقطتيه ، فالقول قول الزوج في نفي الولادة ؛ فإن الأصل عدمُها ، ولئن كنا نُلحق الولد المولود على
هامش
( 1 ) في الأصل : كانت .
( 2 ) في الأصل : الراد .
( 3 ) في الأصل : يضرّ .
( 4 ) في الأصل : بالنسبة .
( 5 ) استعرتيه بإثبات ياء المخاطبة ، وسبق أن أشرنا إلى أن ذلك جائز وواردٌ في الفصيح وعليه شواهد من الحديث الشريف .