تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الزوج ، فيلتحق الولد الدَّعي بشجرته ، [ وليس ] ( 1 ) منه ، فالأحكام إذاً على التفاوت : لا خيفةَ ( 2 ) ، فيجري بعضها على القطع بوجود الحمل ، وبعضها على الاختلاف والتردّد ، فأطلق بعضُ الناس قولَيْن في أن الحملَ هل يُعلم ؟ 9683 - هذا كله في الحمل بعد البينونة ، فأما إذا كان الحمل في قيام الزوجية ، فالذي ذهب إليه المحققون أنه يجوز نفيه باللعان . وذهب بعض أصحابنا إلى تخريج القولين في حمل النكاح أيضاً ، وهذا إن كان محتملاً في مسلك المعنى [ ، فتقريب حالة الزوجية ] ( 3 ) من حالة البينونة في أن نفس النسب فيهما على وتيرة واحدة ، كما أن اللحوق فيهما على وتيرة واحدة [ لا ] ( 4 ) سبيل إلى القول به ؛ لما صح أن العجلاني لاعن عن امرأته ، ونفى حملَها ، ثم أتت به بعد اللعان على النعت المكروه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا الإيمان ، لكان لي ولها شأن " ، وهذا لا دَفْع له ، وفي الحديث أنه برّأ ظهره ، ونفى نسبه . وقد يتجه فرقٌ من طريق المعنى ؛ فإن اللعان في صلب النكاح ، يجد معتمداً ؛ إذ يُتصور جريانُ اللعان دون النسب [ المتعرض للثبوت ] ( 5 ) فلا يمتنع أن يجرى اللعان على أصله ، ثم الحمل ينتفي تبعاً . والتبعيةُ ليست منكرة في الحمل ، فإن الحمل قد يثبت مبيعاً تبعاً للأم . نعم ، لا يفرد الحمل بالبيع ، فلذلك لا يمتنع ألا يفرد بالنفي بعد البينونة ، والفرق بين ما يثبت تابعاً وبين ما يثبت مقصوداً بيّنٌ في أصول الشريعة ، فالثمار قبل الزَّهو لا تباع مُطْلقة ( 6 ) ، فإذا بيعت مع الأشجار ، بيعت مُطْلقة ، وزالت التبعية إلى غير ذلك من الأمثلة .
هامش
( 1 ) في الأصل : فليس . ( 2 ) كذا تماماً : " لا خيفة " ! ! ( 3 ) في الأصل : وتقريب الحالة الزوجية . ( 4 ) في الأصل : فلا . ( 5 ) في الأصل : لتعرض الثبوت . ( 6 ) أي بدون شرط القطع .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 69 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب