تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وتوطين نفس على ما يلقاه ، فالرجوع بعيدٌ - وإن كان مقبولاً لو وقع - والشهادةُ واللعانُ في معرض الريْب ، وهذه الطريقة فاسدة مخالفة لما عليه جماهير الأصحاب . فصل 9681 - ثم قال : " وزعم بعض الناس ألا يلاعن بحملٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) أراد أبا حنيفة ( 2 ) فإن من مذهبه أنه لا يجوز اللعان على الحمل . مقصود الفصل الكلامُ في نفي الحمل باللعان ، والترتيبُ فيه أن الزوج إذا أبان زوجته ، ثم قذفها ، وثَمَّ ولدٌ متعرِّضٌ للثبوت ، فقد ذكرنا أن للزّوج أن يلتعن لنفي النسب ، فلو كان بها حملٌ ، وقد ظهرت الأمارة ، فقذفها ، وأراد نفيَ الحمل باللعان ، فهل له ذلك ؟ فعلى قولين : أحدهما - له النفي ؛ فإن حكم اللحوق يثبت في الحمل ، كما يثبحت في الولد المنفصل ، فأشبه الحملُ الولدَ المنفصل . والثاني - لا يلتعن ؛ فإن الحمل غيرُ مستيقَنٍ ، واللعان خطرُه عظيم ، فلا يسوغ الإقدام عليه بما ليس مستيقناً . وبنى بعض أصحابنا القولين على القولين في أن الحمل هل يُعْرف ؟ وقد أطلق الأئمة في ذلك قولين ، ونحن نشرحهما في هذا المقام ، ونستعين بالله تعالى . اتفق العلماء على أن الحمل غيرُ مستيقن ، فكيف يفرض التردد في أن الحمل هل يعرف ؟ وكم من امرأة يبدو عليها مخايل الحمل غير أنه يتبين أن الذي بها ريح غليظة مختنقة في الرحم تجد المرأة لها من [ خُبْث ] ( 3 ) النفس ، والغثيانِ ، ورُبوِّ البطن ، واحتباسِ الحيض ، ما تراه الحامل ، ثم تنفُش ( 4 ) الريح ، وينفتح [ . . . ] ( 5 ) الرحم . هذا لا ننكره ، وقد يتفق تورّمٌ في الرحم على نحو ما ذكرناه . فإطلاق القولين في أن الحمل هل يُعلم لا وجه له ، إلا أن يُحمل على التعبير عن
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 165 . وفي الأصل : ألا يلاعن الحمل . والتصويب من المختصر . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 510 مسألة 1056 ، المبسوط : 7 / 44 . ( 3 ) في الأصل : " حيث " . ( 4 ) تنفش من نفش ينفُش : أي انتشر وتفرق بعد تماسك ( المعجم ) . ( 5 ) مكان كلمة غير مقروءة قبل كلمة ( الرحم ) .