تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
9680 - فأما إذا ثبت الرجم بالإقرار أو بلعان الزوج للشافعي ( 1 ) نصان كما حكيناهما : نصّه في اللعان أنه لا يؤخَّر ، ونصه في الأقارير أنه يؤخَّر ويتوقف ، فاختلف أصحابنا في المسألة على طريقين : منهم من قال : فيهما قولان بالنقل والتخريج : أحدهما - أنا نتأنى فيهما إلى مُضيّ الحر والبرد ؛ لأن المقرَّ قد يصيبه أحجارٌ ، فيرجع ، والملاعِنُ قد يكون كاذباً ثم يشاهد المرجومة ، فيرِقُّ لها ، ويرى تعريضَ نفسه لحد القذف أهونَ مما يتداخله من الرقة عليها . فإن كان هذا ممكناً ، لم نبتدىء الحد لتوقع ما ذكرناه ، ولا يُقدّرُ مثلُ هذا في شهادة العدول . ومن أصحابنا من أقر النصّين في اللعان والإقرار قرارهما ، وفَرَّق بأن المُقر هو المرجوم ، فيغلبُ أن يرجع ؛ فإن الرجوع عن الإقرار مما تستحث عليه الطبيعة والشريعةُ ، وهذا في الجملة بيّن : أما حث الشرع ، فسنذكر في الحدود أنا لا نؤثر للإنسان أن يقر على نفسه بفاحشة ، وقد قال عليه السّلام : " من أتى من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله " ( 2 ) ، وهذا يستحثه والمقر صادقٌ ، ثم يطرد هذا في الرجوع عن الإقرار ، وفيه مسألتُنا ، فأما تكذيبُ الزوج نفسَه في كَلِم اللعان ، فهو مما لا نستحث عليه ، ولا نأمر به ، هذه الطريقةُ المشهور . وذكر صاحب التقريب ما ذكرناه وطريقتين أخريين : إحداهما - طرد القولين في شهادة الشهود أيضاً ، بناء على تقدير الرجوع ، سيّما وأدبُ الدين أن يحضروا موضع إقامة الحد ، قال الله : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ } [ النور : 2 ] ، قال معظم المفسرين : أراد شهود الزنا ، فلعل الغرض أن يعاينوا ؛ فإنْ كان من رَيْبٍ ، رجعوا إذا عاينوا . والطريقة الأخرى - القطع بأن الثابت بالإقرار لا يؤخَّر قولاً واحداً ، والقولان في الثابت بشهادة الشهود واللعان ؛ فإن الإنسان لا يقر بما يوجب هلاكه إلا على ثَبَتٍ
هامش
( 1 ) جواب أما ( بدون الفاء ) . ( 2 ) حديت : من أتى من هذه القاذورات شيئاً . . . الحديث . رواه مالك في الموطأ ( 2 / 825 ) والحاكم في المستدرك ( 4 / 244 ، 383 ) ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار : ( 6 / 358 ) ، وانظر التلخيص : ( 4 / 106 ح 2039 ) .