معاوية وغيره يقول : قاتل عمّار بالباب ، وكان يصف قتله له إذا سئل عنه لا يباليه . وفي قصّته عجب عند أهل العلم ، روى عن النبيّ قوله :
« لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » ، وسمعه منه ، ثمّ قتل عمّارا .
وهذه كلّها تنمّ عن غايته المتوخّاة في قتل عمّار ، واطّلاعه ووقوفه على ما أخبر به النبيّ الأقدس في قاتل عمّار ، وعدم ارتداعه ومبالاته بقتله بعدهما ، غير أنّه كان بطبع الحال على رأي إمامه معاوية ، ويقول لمحدّثي قول النبيّ بمقاله المذكور : إنّك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدّث بالحديث ، وأنت ترحض في بولك .
وأنت أعرف منّي بمغزى هذا الكلام ومقدار أخذ صاحبه بالسنّة النبويّة واتّباعه لما يروى عن مصدر الوحي الإلهيّ ، وبأمثال هذه كان اجتهاد أبي الغادية فيما ارتكبه أو ارتبك فيه .
توجيه معاوية لقتل عمّار ؛ قال : قتله عليّ وأصحابه ! :
لمّا سمع معاوية من عمرو بن العاص ما حدّثه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » ، قال لعمرو : « إنّك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدّث بالحديث ، وأنت ترحض في بولك . أنحن قتلناه ؟ ! إنّما قتله عليّ وأصحابه ، جاؤوا به حتّى ألقوه بين رماحنا ! » .
وقال : « أفسدت عليّ أهل الشام ، أكلّ ما سمعت من رسول اللّه تقوله « 1 » ؟ ! » .
أهذا هزء ؟ ! أم أنّ معاوية بلغ من السفاهة مبلغا يحسب معه أنّ أمير المؤمنين هو قاتل عمّار ؟ ! إذن فما قوله في سيّد الشهداء حمزة وجعفر الطيّار « 2 » ؟ ! أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قاتلهما يوم ألقاهما بين رماح المشركين وسيوفهم ؟ ! لا تستبعد
هامش
( 1 ) - أسلفناه في ص 73 من الكتاب .
( 2 ) - [ بهذا أجاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، عن كلام الرجل كما في تاريخ الخميس 2 / 277 ] .