كما لست أعني ما أخرجه الطبرانيّ عن ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إذا اختلف الناس كان ابن سميّة مع الحقّ » « 1 » . وإن كان قاطعا للحجاج ؛ فإنّ المناوئ لابن سميّة - عمّار - على الباطل لا محالة ، ولا تجد اجتهادا يبرّر مناصره المبطل على المحقّ بعد ذلك النصّ الجليّ .
وإنّما أعني ما أخرجه الحاكم في المستدرك « 2 » وصحّحه ، وكذلك الذهبيّ في تلخيصه ، بالإسناد عن عمرو بن العاص : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« أللّهمّ أولعت قريش بعمّار ، إنّ قاتل عمّار وسالبه في النار » .
وفي ترتيب الجمع « 3 » من طريق ابن عساكر « 4 » عن مسند عليّ :
« إنّ عمّارا مع الحقّ ، والحقّ معه ، يدور عمّار مع الحقّ أينما دار ، وقاتل عمّار في النار » .
وأخرج أحمد في المسند « 5 » بإسناده بلفظ : « من يعاد عمّارا يعاده اللّه عزّ وجلّ ، ومن يبغضه يبغضه اللّه عزّ وجلّ ، ومن يسبّه يسبّه اللّه عزّ وجلّ » .
فأين هذه النصوص الصحيحة المتواترة « 6 » من اجتهاد أبي الغادية ؟ ! أو أين هو من تبرير ابن حزم عمل أبي الغادية ؟ ! أو أين هو من رأيه في اجتهاده ، ومحاباته له بالأجر الواحد ؟ ! وهو في النار لا محالة بالنصّ النبويّ الشريف ، وهل تجد بغضا أو تحقيرا أعظم من القتل ؟ !
وفي الاستيعاب « 7 » هامش الإصابة :
أبو الغادية كان محبّا في عثمان ، وهو قاتل عمّار ، وكان إذا استأذن على
هامش
( 1 ) - المعجم الكبير [ 10 / 96 ، ح 10071 ] .
( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 387 [ 3 / 437 ، ح 5661 ] ؛ وكذا في تلخيصه .
( 3 ) - كنز العمّال 7 : 75 [ 13 / 538 ، ح 37411 ] .
( 4 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 12 / 622 ] .
( 5 ) - مسند أحمد 4 : 90 [ 5 / 52 ، ح 16380 ] .
( 6 ) - على ما اختاره ابن حزم من حدّ التواتر في سائر الأحاديث .
( 7 ) - الاستيعاب 4 : 151 [ القسم الرابع : 1725 ، رقم 3109 ] .