قال الأميني : اشتملت هذه الصحيفة السوداء على أشياء تجد البحث عن بعضها في طيّات كتابنا هذا :
كاتّخاذ لعن عليّ أمير المؤمنين سنّة يدأب عليها .
وكتأويل عمرو بن العاص قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » بأنّ عليّا عليه السّلام هو الّذي قتل عمّارا لإلقائه بين سيوف القوم ورماحهم .
وكبيان ما يعرب عن حال أصحاب معاوية ومبلغهم من العقل والدين ، وهذه كلمة معاوية ومعتقده فيهم ، وهو على بصيرة منهم ، وقد كان يستفيد من أولئك الهمج بضؤولة عقليّتهم ، وخور نفسيّاتهم ، وبعدهم عن معالم الدين ونواميس الشريعة المقدّسة ، فيجمعهم على قتال إمام الحقّ تارة ، وللشهادة بأنّه عليه السّلام هو الّذي قتل عثمان طورا ، إلى موارد كثيرة من شهادات الزور الّتي كان يغريهم بها ؛ كقصّة حجر بن عدي وأمثالها .
رابعا - مطالب أخرى في عمّار بن ياسر
1 - آخى صلّى اللّه عليه وآله بين عمّار وحذيفة :
الاخوّة بالمعنى الخاصّ الّتي تمّت يومي المؤاخاة « 1 » بوحي من اللّه العزيز ، كانت على أساس المشاكلة والمماثلة بين كلّ اثنين في الدرجات النفسيّة ؛ كما اعترف به غير واحد من الأعلام . ووقعت المؤاخاة فيهما بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وبين طلحة والزبير ، وبين أبي عبيدة الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة ، وبين ابيّ بن كعب وابن مسعود ، وبين معاذ وثوبان ، وبين أبي طلحة وبلال ، وبين عمّار وحذيفة ، وبين أبي الدرداء وسلمان ، وبين سعد بن أبي وقّاص وصهيب ، وبين أبي ذرّ والمقداد بن عمرو ،
هامش
( 1 ) - وقعت المؤاخاة مرّتين : إحداهما قبل الهجرة ، وأخرى بعدها بخمسة أشهر .