تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ومن أصحابنا من أجرى في بيعهن قولين [ على الإطلاق ] ( 1 ) ؛ بناء على أن الإجماع هل يشترط فيه انقراض أهل العصر ( 2 ) ، فإن وقع التفريع على القول البعيد ، فإعتاقها جائز عن الكفارة ، ولا حكم للاستيلاد ، وكان رحمها ظرفاً احتوى على مولود ، ثم نفضه ، ولا تَعتِق بالموت . وإن وقع التفريع على ما يجب القطع به ، فإعتاقها لا يجزئ عن الكفارة ، فإنها مستحقة العتاقة ، وأبو حنيفة وافق في هذا ، وإن أجاز إعتاق المكاتَب عن الكفارة . 9565 - ثم قال : " وإن أعتق مرهوناً ، أو جانياً ، أو غائباً . . . إلى آخره " ( 3 ) . قد مضى القول في إعتاق الراهن العبدَ المرهونَ ، وحظُّ هذا الكتاب منه أنا إن نفذنا عتق الراهن ، قضينا بانصرافه إلى كفارته ، إذا نوى صرفَه إليها . فإن قيل : أليس نقصان الملك يمنع صرفَ العتق إلى الكفارة ، ونقصانُ الملك وكماله يمتحنان بالتصرفات نفوذاً ورداً ، قلنا : الملك في المرهون كامل ، فإذا فرّعنا على نفوذ العتق ، فهذا يتضمّن فكّ الرهن ، ولا مانع سوى استيثاق المرتهن ، فإذا كان في تنفيذ العتق ردُّه ، فيصادف العتقُ ملكاً مفكوكاً عن الرهن ، وليس كذلك عتق المكاتب ، فإنه يقع على حكم الكتابة . وعتق الجاني يُخرَّج على هذا ، وقد اختلف القول في بيعه ، ثم اختلف القول - على منع البيع - في عتقه ، فإن نفذنا العتقَ ، جوّزنا صرفَه إلى الكفارة . 9566 - ثم قال : " وإن أعتق عبداً له غائباً . . . إلى آخره " . يجوز إعتاق العبد الغائب عن الكفارة إذا لم تنقطع الأخبار ، فإن انقطعت الأخبار انقطاعاً يُغلِّب على القلب أنه أصابته آفةٌ هلك فيها ، وذلك بأن لا نجد
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) . ( 2 ) يشير بهذا إلى تغير اجتهاد الإمام علي بعد موت عمر - رضي الله عنهما - وكان الإجماعُ قد استقر في عهد عمر على عدم جواز بيعهن . راجع اشتراط قضية انقراض المجمعين وهل تشترط في حصول الإجماع في ( البرهان في أصول الفقه : 1 / فقرة : 640 - 643 ) - وهو من تأليف إمام الحرمين ، ومن تحقيقنا . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 129 .