تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
السيد إذا أعتقه ، فهل يستتبع اكسابَ والأولادَ ، وفيه اختلاف وتردد ، سيأتي ، إن شاء الله في الكتابة . فإن قلنا : إنه لا يستتبع ، فالإعتاق فسخٌ للكتابة الفاسدة ، فينفذ عن الكفارة إذا نواها المعتِق . وإن قلنا : يستتبع المكاتبُ الأكسابَ والأولاد ، فعلى هذا الوجه في انصرافه إلى الكفارة خلافٌ ، مبني على المعاني التي قدمناها ؛ فإن وقع التعويل في الكتابة الصحيحة على نقصان الرق ، أو على نقصان العتق ، فهذا العتق منصرف إلى الكفارة ؛ فإن الرق كامل ، والعتق لا يتضمن إبراء الذمة عن عوض واجب ، وإن عولنا في الكتابة على وقوع العتق عن جهة الكتابة ، فلا ينصرف العتق في الفاسدة إلى جهة الكفارة لوقوعها عن جهة الكتابة . 9564 - ثم قال : " ولا تجزىء أمُّ ولد في قول من لا يبيعها . . . إلى آخره " ( 1 ) . ظاهر هذا الكلام ، يوهم تعليق القول في بيع أمهات الأولاد ، وقد فهم المزني التعليق واختار منع البيع ، ولم يحتجّ في اختياره إلا بنصوص للشافعي رحمه الله ، قطع فيها بمنع البيع ، وسكوتُه عن الاحتجاج بمعنىً ومسلكٍ في النظر من أصدق الشواهد على عظم قدره ؛ فإنه لا يكاد يظهر معنىً في منع بيع المستولدة . وقال بعض الأصحاب لم يردّد الشافعي قولَه ، وإنما أشار إلى مذهب بعض السلف ، وقد روي عن علي كرم الله وجهه في آخر العهد أنه قال ببيع أمهات الأولاد ، وذكر في أثناء خطبة : " اجتمع رأيي ورأي عمر رضي الله عنه على أن أمهات الأولاد لا يُبَعْن ، وأنا أرى الآن أن يبعن ، فقام عبيدة السَّلماني ، فقال : رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السابق نفسه . ( 2 ) حديث الإمام علي رضي الله عنه في بيع أمهات الأولاد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 7 / 291 ، رقم 13224 ) والبيهقي في الكبرى ( 10 / 343 ، 348 ) . وانظر التلخيص 4 / 403 تحت رقم 2742 ، وهو آخر حديث في الكتاب .