تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فإذا قال المعطل : لا إله إلا الله ، صار مسلماً ( 1 ) ، وعرض عليه شهادة النبوة ، فإن أتى بها ، وإلا كان مرتداً ، وكذلك إذا قال الثنوي بإثبات الإله ، فليس بمسلم ( 2 ) ، فإن وَحّد ، حُكم له بالإسلام . وإذ قال اليهودي أو النصراني : محمد رسول الله ، حكم بإسلامه ( 3 ) وإن لم يوحّد ؛ فإن النصراني يثلث ، واليهودي يقول العزير ابن الله . وحاصل هذه الطريقة أن من أتى من الشهادتين بما يوافق ملّته ، فلا يصير مسلماً ، ومن أتى من الشهادتين بما يخالف ملّته ، حكم له بالإسلام ، وإن لم يأت بالشهادتين جميعاً . وهذا هو الذي قطع به معظم المحققين من الأصحاب ثم قالوا : في الناس من يعترف بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكنه يزعم أنه مبعوث إلى الأمة الأمّية ، وهم العرب ، فلا يقع الاكتفاء منهم بأن يقولوا محمد رسول الله . 9560 - ونحن نفرع على الطريقتين : أما الطريقة الأخيرة ، فإنا نقول عليها : لو اعترف يهودي أو نصراني بصلاة من الصلوات على موافقة ملتنا ، أو بحكمٍ من الأحكام يختص بشريعتنا ، [ فهل ] ( 4 ) نحكم بإسلامه ؟ فيه اختلاف : فمنهم من قال : ينبغي أن يكون ما يعترف به من الشهادتين ، والذي إليه ميل المعظم من أهل التحقيق أن هذا إسلام . وضبط القاضي ( 5 ) هذا : بأن قال : كل ما إذا أنكره المسلم قيل : كفر لمّا جحده ،
هامش
( 1 ) لأنه أتى بما يخالف عقيدته ، فأثبت الألوهية والوحدانية لله سبحانه بقوله : ( لا إله إلا الله ) ، والمعطل أصلاً لا يثبت الباري سبحانه . ( 2 ) ليس الثنوي بمسلم إذا أثبت الإله ، لأنه لم يأت بما يخالف عقيدته ، فهو يثبت الألوهية الثنوية المعروفة من عقيدته ، فهو يثبت إلهين : إله للخير إله للشر . ( 3 ) لأن هذا خلاف عقيدة اليهودي والنصراني . ( 4 ) في الأصل : فهذا . والمثبت من ( ت 2 ) . ( 5 ) القاضي : هل هو القاضي الباقلاني أبو بكر ، فحيث أطلق إمام الحرمين ( القاضي ) في علم الكلام وعلم الأصول ، فإياه يعني ، والمسألة هنا من مسائل علم الكلام ؟ أم هو القاضي الحسين ، فهو المعني عند إطلاقه في مجال الفقه ، وإياه يعني على طول هذا الكتاب ؟ نستعير من الإمام قوله : ( المسألة محتملة ) . ولكن صرح الإمام الرافعي بأنه القاضي حسين ، حينما حكى كلام الإمام هذا في كتابه . ( ر . الشرح الكبير : 9 / 299 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 527 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب