تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
عنها معظم العلماء ( 1 ) الإتيانُ بالشهادتين ، وهما على التحقيق يحويان القواعدَ جُمَع ؛ [ إذ ] ( 2 ) في التوحيد الاعتراف بالإله والوحدانية ، وفيه التعرض لصفات الإلهية وتفويض الأمور إلى من لا إله غيره . والشهادة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم تصدّقه في جميع ما أتى به . وعن هذا قال عليه السلام لما سأله جبريل عليه السلام - في الحديث المعروف - عن الإسلام ، فقال : " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله " ( 3 ) . ثم إذا تبين وظهر إشارة الشرع إلى الشهادتين ، فللأصحاب طريقان في المسألة : منهم من قال : لا يحصل الإسلام إلا بالشهادتين ، ورأى ذلك باباً من التعبد ؛ حتى قال ( 4 ) . المعطِّلُ ( 5 ) إذا قال : لا إله إلا الله ، لا نحكم بإسلامه ما لم يقل : محمد رسول الله . وقال المحققون : [ من أتى بالشهادتين بما يخالف عقده ] ( 6 ) حُكم له بالإسلام ،
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : الأئمة . ( 2 ) في الأصل : إن . وساقطة من ( ت 2 ) . ( 3 ) حديث جبريل عن الإسلام متفق عليه ( ر . اللؤلؤ والمرجان : كتاب الإيمان ، باب الإيمان ما هو وبيان خصاله ، حديث رقم 5 ) . ( 4 ) حتى قال : القائل هو فريق من الأصحاب ، الذي قال عنه آنفاً : ومنهم من رأى ذلك باباً من التعبد حتى قال . ( 5 ) المعطّلُ : مبتدأ ، وليس فاعلاً ل‍ ( قال ) كما ذكرنا فيما قبله . ثم المعطِّل هنا ليس المعتزلي ، فحاشا الإمام أن يكفّر المعتزلة ، والشائع في الاستعمال على الألسنة أن المعتزلة يسمون المعطِّلة . ولكن المعطل هنا هو الكافر الذي لا يثبت الباري سبحانه وتعالى ، كذا قاله شارح المقاصد عند تقسيمه أنواع الكفر والكافرين ، فقال : إن أظهر الإيمان فهو المنافق ، وإن أظهر الكفر بعد الإيمان فهو المرتد ، وإن قال بالشريك في الألوهية فهو المشرك ، وإن ذهب إلى قدم الدهر واستناد الحوادث إليه ، فهو الدهري ، وإن كان لا يثبت الباري ، فهو المعطل . . . إلخ ( ر . كشاف اصطلاحات الفنون / مادة ك . ف . ر ) فهذا هو المعطل الذي يقصده الإمام هنا . وفيما سبق عند حديثه عن أقسام الكفار ، في باب نكاح حرائر أهل الكتاب . ( 6 ) عبارة الأصل مضطربة ، فقد جاءت هكذا : " وقال المحققون : في أتى من الشهادتين بما يخالف عقده " . . . إلخ والمثبت من ( ت 2 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 526 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب