يشتمل على صريح الطلاق ، إذ قال : أنت طالق ، فلا مدفع للطلاق ، ولا مطمع في نفيه .
فإذا تبيّن هذا ، بنينا عليه ما نقصد ، فنقول : إن أطلق هذا اللفظَ ، فهو طلاقٌ لا غير ، فإن قيل : قد أتى بصريح لفظ الظهار أيضاً ، فإذا ضممنا قولَه آخراً إلى الخطاب المذكور أولاً ، لكان صريحاً ؛ إذ في كلامه : " أنت كظهر أمي " .
قلنا : اتصل قوله : " طالق " بقوله : " أنتِ " ، فاتسق الطلاق لفظاً ونظماً ، وتخلل ذلك بين الخطاب وبين آخر الكلام ، فخرج بالتقطع عن كونه صريحاً ، واتجه فيه إيقاعُ الطلاق ، وجَعْلُ لفظ الظهار تأكيدَ التحريم ، فلا يقع عند الإطلاق ( 1 ) إذاً إلا الطلاق .
وإن نوى الظهار بقوله كظهر أمي ، نظر : فإن بانت بالطلاق ، فهذا ظهار بعد البينونة ، والظهار بعد البينونة مردود .
وإن كان الطلاق رجعياً ، فهذا ظهار عن رجعية ، وحكمه ما قدمناه من الصحة ، وتوقُّفِ العَوْد .
9514 - وحاصل الكلام أن ما ذكر من لفظ الظهار كناية ، وما ذكر من لفظ الطلاق صريح ، ثم الطلاق سابق لفظاً ووقوعاً ، والظهار بعده ، وهذه الجملة تتضمن التفصيل الذي ذكرناه لا محالة .
ثم إذا كان الطلاق رجعياً ، فقد ذكرنا أن الظهار يصح ، ولا يثبت العود ، وكذلك لو ظاهر عن رجعية ابتداءً ، ثم إذا ارتجعها ، [ فنفسُ ] ( 2 ) الرجعة هل تكون عوداً ؟ فيه وجهان ذكرناهما : أحدهما - أنه تكون عوداً ؛ لأن [ إمساك ] ( 3 ) المرأة بعد الظهار لحظةً من حيث يناقض التحريمَ جُعل عَوْداً ، فالرجعة ابتداءُ استحلال ، فهو أولى بأن يكون عوْداً .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : الطلاق .
( 2 ) في الأصل : بنفس .
( 3 ) في الأصل : الإمساك .