تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أو تفطمي ابنك " ( 1 ) ، جمع الشافعي رضي الله عنه بين هذه الأسباب وهي مختلفة : فمنها مستبعد ، ومنها مستقرب ، وقرن بين موت فلان وقدومِه ، فلا تعلّق ( بالسواد ) من حيث إنه جمع بين الأسباب المختلفة . ثم تصرف المزني ، وقال : " حتى يقدَمَ فلان أو يموت سواء في القياس " ( 2 ) وأبان أنهما متوقعان على نسق واحد ، فهذا بيان لفظ ( السواد ) وميلُ النص إلى أنه إذا مضت أربعة أشهر ، ولم يتفق السبب المذكور ، توجهت الطّلبة ؛ فإنه قال بعد الأسباب المختلفة : فإذا مضت أربعة أشهر قبل أن يكون شيء مما حلف عليه ، كان مولياً . وقال في موضع آخر - وهذا لفظ السواد : - " حتى تفطمي ولدك ، لا يكون مولياً ، لأنها قد تفطمه قبل أربعة أشهر " ( 3 ) وأما قوله : حتى تموتي أو حتى أموت ، فالإيلاء محكوم به ظاهراً في الحال ، ولا يؤخذ هذا من توقع الموت واستبعاده ، وإنما يؤخذ من قطع رجائها عن استمتاعه ما بقيت طالبة راجية . 9438 - وحاصل جميع ما ذكرناه يرجع إلى أن السبب الذي جعله المنتهى إن كان مستبعداً ، فالضرار كائن ، وإن كان السبب متوقعاً ، فلا نحكم بالإيلاء ، فإن استأخر وقوعُ ما كنا لا نستبعده عن الأشهر ، فقولان منصوصان في السواد ، وفي موت الثالث من بين الأسباب نظرٌ في أنه من المستبعدات ؛ أم لا ، ولعل الأظهر أنه من المستبعدات ؛ فإن الناس كذلك يَحْسَبون ، ومدار الإيلاء على الإضرار المُظهَر باللسان . والمسألة محتملةٌ على حال . وإذا قال : حتى تفطمي ، فإن أراد وقوع الفطام ، وكان متوقع الكون قبل الأربعة الأشهر ، فهو ملتحق بما لا يُستبعد ، وقد مضى تفصيله . وإن كان أراد انقضاء مدة
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 99 . ( 2 ) نفسه . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 100 .