تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
9435 - ومن أقسام الأيمان ما يشتمل على مدة الامتناع عن الوطء إلى أمرٍ منتظر في الاستقبال ، وهذا ينقسم أقساماً ، فمنه ما يعلم قطعاً أنه لا يقع إلا بعد أربعة أشهر ، وذلك مثل أن يقول لامرأته : والله لا أجامعك إلى إدراك الرطب ، وكان إنشاء اليمين في الشتاء ، والإدراكُ يقع بعد الأربعة الأشهر لا محالة ، فيثبت حكم الإيلاء وفاقاً . ولو علق بما يُعدّ وقوعُه مستبعداً كخروج الدّجال ونزول عيسى ، وما أشبههما من أشراط الساعة ، فيثبت الإيلاء ، وإذا مضت الأشهر ، توجهت الطَّلِبة . ولو ذكر ما لا يبعد حصوله قبل الأربعة الأشهر ، مثل أن يقول : لا أجامعك حتى يقدَمَ فلان ، وكان قدومه متوقعاً قبل الأربعة ، فلا نحكم بكونه مولياً في الحال ، فلو مضت أربعةُ أشهر ، ولم يتفق القدوم ، فهل نقول : إنا نتبيّن الآن أنه كان مولياً ؛ حتى تتوجه الطلبة بعد انقضاء الأشهر ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنا نتبين ذلك ، وتتوجه الطلبة ؛ فإنا كنا نتوقف لظهور توقع السبب المذكور قبل الأربعة الأشهر ، والآن إذا بان بأَخَرةٍ ، تبينا امتدادَ الامتناع واليمين أربعةَ أشهر . والقول الثاني - أنا نحكم بالإيلاء ، فإن السبب الذي ذكره إذا كان ممكن الوجود غيرَ مستبعد الكَوْن ، فلا نتحقق إظهار المضادة [ لموجمب ] ( 1 ) اليمين ، ولَوْ لم يكن يمينٌ ، فامتنع الرجل عن الوقاع ، لم يثبت لها طلب ؛ لأنها تزجي زمانها على التوقع ، فلا تعويل إذاً على وقوع الامتناع أربعة أشهر ، وإنما التعويل على إظهار الضرار ، وتأكيده باليمين . وهذا القول أفقه .
هامش
= مالك ، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر فذكره بمعناه ، وفيه أنها قالت : ستة أشهر أو أربعة أشهر ، كذا ذكره بالشك . ثم قال الحافظ : ورواه ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن دينار فأرسله ، وجزم بستة أشهر ، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج ، ورواه سعيد بن منصور من وجهٍ آخر ، عن زيد بن أسلم ( ر . السنن الكبرى للبيهقي : 9 / 29 ، ومصنف عبد الرزاق : 7 / 51 ، 152 - رقم 12593 ، 12594 ، وتلخيص الحبير : 3 / 441 ، 442 بعد الكلام عن الحديث رقم : 1763 ) . ( 1 ) في الأصل : بموجب .