تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ويتطرق إلى وضع الكلام فسادٌ آخر ، وهو حمل الموصى به على ما يقل عن مائة وينحط عنها بقيراط ؛ إذ [ هو ] ( 1 ) أقلّ [ من مائة ] ( 2 ) ، والمصير إلى حط الدينار تحكُّمٌ لا أصل له . 7308 - وفيما ذكره الأستاذ أنه لو قال : أوصيت لفلان بثلث مالي إلا كَسْراً أو إلا شيئاً كثيراً ، وأراد حمل ذلك على ما يزيد على نصف الثلث ، جاز ؛ لذكره الكثير ، ثم لا وقوف بعد مجاوزة النصف في الاستثناء ، ولا وجه إلا تجويزُ حمل الموصى [ به ] ( 3 ) على أقل ما يتمول ، وهذا جارٍ على القياس لا نزاع فيه . وقال : لو قال : أوصيت لفلان بأكثرِ مالي ، فالوصية محمولة على ما يزيد على شَطر المال بأقل القليل ؛ فإن الأكثر يَقتضي الزيادة على النصف لا محالة ، ثم الزائد على الثلث موقوف على الإجازة . وقال : لو قال : أوصيت لفلان بأكثرِ مالي ، وبمثل نصفه ، كان ذلك محمولاً على الوصية بثلاثة أرباعٍ وزيادة ، وإن قلّ قدرُها . وإذا ثبت حملُ الأكثر على ما يزيد على النصف ، فلا شك أن الجمع بينه وبين النصف يقتضي ما ذكره . ولو قال : أوصيت لفلان بأكثرَ من مالي ، فهذه وصية منه بجملة المال ، ووصية بما يزيد عليه ، ووصيته في الزائد على ماله ملغاة ، فيبقى الوصية بالمال . ولو قال : لفلان علي أكثر من ألف درهم ، فيكون مقراً بألف وزيادة على هذا الموجب ، وليس لقائلٍ أن يقول : إذا كنا نحمل المالَ العظيم في الإقرار على أقل القليل ، ولا نُثبت بسبب الوصف بالعظم مزيداً ، فيجب أن [ يكون ] ( 4 ) الوصف بالكثرة بمثابة الوصف [ بالعظم ] ( 5 ) ؛ فإن الوصف بالكثرة يعرض لتزايد القدر ، وذكر العظيم مشعر بعظم المرتبة ، كما تقدم تقريره في كتاب الأقارير .
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : منه . ( 3 ) في الأصل : له . ( 4 ) في الأصل : يكبر . ( 5 ) في الأصل : العظيم .