تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
يبكي ، وهي تقول : حكم الله بيني وبين عمر ، فوقف بالباب ، وقال : مالَكِ ولعمر ، فقالت : إن عمر لا يفرض إلا لفطيم ، وقد فطمته قبل أوانه ، ففرض عمر بعد ذلك للصغير فطيماً كان أو رضيعاً " . ثم إذا رأينا الفوض للصبي ، فهو على قدر كفايته ، وكلما يَفَع وترعرع ازدادت مؤنته ، فيزيد الإمام في الفوض له . ثم إذا قام بأقدار الحاجات وآل الأمر إلى قسمة الفاضل على قول التمليك ، فالذي رأيته من فحوى كلام الأصحاب أنه يختص بالفاضل رجالُ القتال والذراري يكفيهم مقدار الكفاية ، وإن قلنا إنهم يملكون . هذا ما رأيته ، وفيه احتمال ، والعلم عند الله تعالى . 7791 - ومما يليق بقاعدة الباب أن توظيف الأعطية إلى رأي الإمام ، فإن رأى أن يجعلها مسانهة ( 1 ) ، فعل ، وإن رأى أن يجعلها مشاهرة ، فلا معترض . والذي كان عليه ديوان عمر رضي الله عنه المسانهة ( 2 ) . وذلك أنّ مجالب الأموالِ المغانمُ والفيءُ . وذلك في الغالب لا يتكرر في السنة . 7792 - فإن جُمع المال وتحصّل في قبضة الوالي وانقضت المدة التي ضُربت للأرزاق ، فمات بعض المرتزقة بعد نهاية المدة وجباية الخمس ، [ فحصة ] ( 3 ) ذلك الذي مات [ تكون ] ( 4 ) ملكاً له محقَّقاً مصروفاً إلى ورثته ، وإذا كنا نقيم الوارث مقام الموروث الغانم إذا مات قبل قسمة الغنائم ، مع العلم بضعف الملك فيها قبل القسمة ، فالتوريث بعد انتهاء المدة وحصول المال ليس بعيداً . 7793 - وفي كلام الأصحاب تردُّدٌ في المرتزق لو أعرض عن مقدار رزقه بعد
هامش
( 1 ) مسانهة : أي سنوية سنة بعد سنة . ( 2 ) خبر أن ديوان عمر رضي الله عنه كان مسانهة ، قال الحافظ : خبر تدوين عمر للدواوين رواه البيهقي في المعرفة ( ر . التلخيص : 3 / 229 ح 1489 ، وانظر معرفة السنن والآثار : 5 / 169 ح 4016 ، 4017 ، والأم للشافعي : 4 / 81 ) هذا ، وليس فيه أنه كان مسانهة . ( 3 ) في الأصل : فحصر . ( 4 ) زيادة من المحقق ، فضلنا زيادتها بدلاً من تغيير ما بعدها إلى الرفع ، وحمل الناسخ على الخطأ .