للقتال ، والبدار إلى هائعة الواقعة ؛ إذ ليس ذلك استيلاء محققاً فيرعى .
هذا أحد ما يجب الاعتناء به .
ثم المؤن التي ذكرناها ينبغي ألا تنتهي إلى حدّ السرف واشتغال المرء بما لا يعنيه ، وهذا بمثابة كفايتنا مؤن العبيد ، فإن كان فيهم غناء ( 1 ) ، فليبلغوا ما بلغوا ، وإن كانوا زمنى [ ويقوم بهم ] ( 2 ) مقدارٌ قريب - فقد يألف عبداً قدمت خدمته عنده - فلا ( 3 ) نَضَّايق بهذا القدر ( 4 ) ؛ فإن [ ذلك ] ( 5 ) خروج عن قانون الباب ، فأما إذا كان يعتمد جمعَ الزمنى ، فلا يجاب إلى كفايتهم من الفيء . هذا أحد الأمرين اللذين رأيت الاعتناء بهما .
والثاني - أن المرتزق لو كان ذا غنىً وثروة ، فلا ينظر إلى ماله ، ولا نقول : هو مستقلٌّ بماله ، فلا نكفيه ، ولكنا نكفيه من الفيء ، ونترك له ماله عتيداً ، لنكون أقمنا مؤنته من مال الله تعالى ، فإذ ذاك يترصد لقتال أعداء الله تعالى .
ثم إذا قمنا بالمؤن وكفايتها ، وفضل فاضل من المؤن - والتفريع على قول الملك - فإنا نقسم الفاضل على الرؤوس بالسوية ، فإن المؤن قد زالت بالكلية ، فإنها غير معتبرة ، والفيء مضاف إليهم ملكاً ، ولا فرق .
فإن قيل : هلا قسمتم الفاضل على نسبة الحاجات ؟ قلنا : لا سبيل إلى ذلك وقد زالت الحاجات .
فإن قيل : هلا فضّلتم في الفاضل الفارسَ من المرتزقة على الراجل كصنيعكم في
هامش
( 1 ) غناء : أي كفاية ومعونة على القتال . وعبارة العز بن عبد السلام : " وإن اتخذ المرتزق عبيداً يصلحون للقتال ، ليقاتلوا عند الحاجة ، لم تجب مؤنتهم على النص . وقيل : تجب . وهو الأصح عند إمام الحرمين ، وعلى النص : للإمام أن يأمر المرتزق باتخاذ عبيد لذلك ، ويُكفى مؤنتهم من الفيء " . ا . ه بنصه ( ر . الغاية في اختصار النهاية : ج 3 لوحة رقم 35 يمين ) .
وعبارة الرافعي : " فأما العبيد الذين تتعلق بهم مصلحة الجهاد ، فينبغي أن يُعطى لهم ، كم كانوا ( ر . الشرح الكبير : 7 / 337 ) .
( 2 ) مكان كلمتين تعذر قراءتهما .
( 3 ) جواب قوله : وإن كانوا زمنى .
( 4 ) عبر عن هذا العز بن عبد السلام ، فقال : " ولو زمن عنده عبد قديم الصحبة ، لم يضايق في كفايته " . ( ر . الغاية في اختصار النهاية : الموضع السابق نفسه ) .
( 5 ) مكان أربع كلمات مطموسات ذهب بها أثر بلل أصاب الأصل ، فاستحالت قراءتها .