انقراض الزمان وحصول المال ، فهل يسقط حطه بالإعراض ، أم الملك في حصته لازمٌ له كالملك الحاصل للورثة في حصصهم ؟ فالمسألة محتملة ، والأظهر عندنا أن الملك لا يقرّ ؛ فإن الترتيب في ديوان المرتزقة ظاهر الإشعار بقصد ( 1 ) تحصيل الرزق .
والجهاد لا يحمل [ إلا ] ( 2 ) على قصد إعلاء [ كلمة الله ] ( 3 ) والذب عن الملة ، فلا يقع المغنم فيه مقصوداً .
هذا إذا مات المرتزق بعد المدة وجباية المال .
فأما إذا جمع المال ، فمات بعض المرتزقة في أثناء المدة المضروبة ، فهل نقول : إنه يستحق جزءاً من حصته على قدر المدة ؟ ذكر الأئمة قولين ، وقربهما بعضهم من القولين في الجزية إذا مات الذمي في خلال السنة ؛ فإن للشافعي قولين في أنه هل يجب مقدار من الجزية على قدر ما مضى من السنة ؟ ووجه الشبه عند هذا القائل من تشبيه المدة بالمدة غير مرضي عند المحققين ؛ من جهة أن مدة الجزية لا تنقص عن السنة أصلاً ، وهذا توقيف شرعي متفق عليه ، ومدة العطاء لا ضرب لها ، ولو أراد صاحب الأمر أن يجعلها ستة أشهر أو أقل ، جاز ولا معترض ، وإذا كانت المدة تنقص وتنقسم ابتداءً ، ولا يتصور مثل ذلك في الجزية ، استبان أن [ وجه ] ( 4 ) البناء غير سديد .
والصواب توجيه القولين المذكورين في المرتزق إذا مات من غير بناء ، فمن قال : إنه يستحق مقداراً من رزقه ، ويصرف إلى ورثته بنسبة المدة والمال المستحق ، فهذه ( 5 ) الإجارةُ والأجرة ، ثم إذا انقضى شيء من مدة الإجارة ، ففُرض انفساخُ الإجارة في بقية المدة بانهدام الدار ، فالأجرة تتقسط ثبوتاً وسقوطاً .
ومن قال : لا يستحق المرتزق شيئاً إذا مات في خلال المدة شبّه الترصد بالارتزاق والترتيب في مرتبة الجند المعقود بالجعالة ؛ فإن ما يفرض وقوعه مما يبعث فيه الجند
هامش
( 1 ) في الأصل : وبقصد .
( 2 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها .
( 3 ) تقدير منا مكان كلمتين ذهبت أطرافها .
( 4 ) في الأصل : أوجه .
( 5 ) فهذه الإجارة : أي أنه شبه الارتزاق بالإجارة .