تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
باب تفريق أربعة أخماس الفيء قال : " وينبغي للإمام أن يُحصي جميع من في البلدان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 7785 - مقصود الباب الكلام في أربعة أخماس الفيء ، وقد قدمنا في أول الكتاب اختلاف الأقوال في أربعة أخماس الفيء ، وذكرنا أن القول الأشهر أنها مصروفة إلى المرتزقة ، وهم الجند المرتبون المشمرون للإجابة مهما دعوا ، وللجهاد مهما ندبوا ، وهم شوكة الإسلام ونجدة الملّة ، ولقبهم الخاص بين الفقهاء المرتزقة ، والمراد أنهم بنَوْا أمرهم على الترصد للذب عن دين الله تعالى ، وطلب الرزق من مال الله . والمطوِّعة هم الذين ينهضون للغزو من غير أن يكونوا مدوّنين عند السلطان . 7786 - وأول ما نذكره في صدر الباب أن الإمام إذا كان يصرف إلى المرتزقة حقوقهم من الفيء ، فينبغي أن يعرف أقدار حاجاتهم ، ويضبط عيال كل واحد منهم ، والذين يتصلون به ممن يمونهم ، حتى إذا ثبت عنده مبالغ الحاجات ، فيعطي كل واحد منهم على قدر حاجته وعياله ، ثم يجرّد نظره في آخر كل نوبة ؛ فإن الأحوال في قدر الكفايات لا تجري على نسق واحد ، وكذلك تختلف المبالغ والأقدار باختلاف الأسعار ، فليكن الجميع على ذُكْره لتكون قسمته على بصيرة وثَبت . ومما يرعاه منهم حاجاتهم في الأسلحة والمركوبات . 7787 - ثم إذا فَضَّ عليهم من الفيء ما يسدّ حاجتهم ، فإن لم يفضل شيء ، فلا كلام ، وإن فضل شيء فما يصنع بذلك الفاضل ؟ فعلى قولين مبنيين على أن أربعة أخماس الفيء ملك المرتزقة ، [ أم ] ( 2 ) ليس لهم منه إلا الكفاية ؟ وفيه قولان : فإن قلنا : ليس لهم إلا الكفاية ، فالفضل يصرف إلى سائر وجوه المصالح ، فإنا في هذا
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 199 . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .