تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وقد ذكر الشيخ أبو علي هذين القولين في الصورة التي ذكروها كما ذكروها ، وزاد طريقةً أخرى ، فقال : من أصحابنا من قال : ليست المسألة على قولين ، بل هي على حالين ، فحيث قال : السلب للثاني أراد بذلك إذا لم يسقط [ قتاله ] ( 1 ) لقطع يديه أو رجليه ، وحيث قال : السلب للأول أراد به إذا أزمنه بحيث لم يبق فيه قتال . وهذه الطريقة هي الصحيحة التي لا يجوز غيرُها ؛ فإن الإزمان [ يختلف ] ( 2 ) باختلاف الأشخاص ، فرب رجل ليس بالأيِّد البالغ في القوة وإذا قطعت منه يد واحدة ينزف دمه بذلك ، ويصير مثخناً ، لا حراك [ به ] ( 3 ) ، وسقوطُ القوّة على قدر بنية القلب وقوته وضعفه ، ورب رجل ذي مِرّة لا تسقط قوته بقطع يديه . ولا يتضح المقصود من هذا الفصل إلا بمزيدٍ ، فنقول : الكافر إذا أصابته ضربة ، فسقط ، ولم يبق فيه بقية يدافع بها ، ولكن لو ترك ، لثابت إليه نفسُه وآبت إليه مُنّته ، ولكنه في الحال لا يبطش ، ولا يُغنى غناءً ، فالذي أراه أن هذا ليس بإثخان ؛ فإنه لو ترك ، لعاد كما كان حَنِقاً متغيظاً . ولو جرح الكافر جرحاً لم يمنعه من القتال في الحال ، ولكنا علمنا أنه لو ترك لأهلكته الجراحات بعد أيام ، فهو في الحال ليس بمثخن . 7713 - ومما يتعلق بهذا الفصل أن المسلم إذا أسَر واحداً من الكفار وجاء به مأسوراً ، فالظاهر أن ما عليه مِن سلبٍ لآسره ؛ فإن إثبات اليد القاهرة عليه تحل محل الإثخان ، فإن حكم يد الإسلام على الأسرى يُبتنى على استمرار الأسر . هذا قولنا فيما كان معه ، فلو [ أرقّه ] ( 4 ) صاحبُ الأمر ، ففي ملك رقبته كلامٌ سأذكره في الفصل الثاني . 7714 - [ وهذا ] ( 5 ) تفصيل القول في السلب ، فأقول : كل ما يتصل بالكافر القتيل
هامش
( 1 ) في الأصل : فقاله . ( 2 ) في الأصل : مختلف . ( 3 ) في الأصل : فيه . ( 4 ) في الأصل : أرقد . ( 5 ) في النسختين : وهو .