الخائض في القتال إذا كانت [ هزيمته ] ( 1 ) بسبب تحامل قِرنه عليه فالذي هزمه إذا قتله استحق سلبَه .
وفي هذا تفصيل لا بد منه ، وهو أنه إن ولّى من قِرنه ، فاتّبعه رجل غيرُ من كان يبارزه وقتله ، فالظاهر أن هذا القاتل لا يستحق سلبه ، وكذلك من هزمه لا يستحق سلبه الآن ؛ إذْ قتله غيره .
والهزيمة هي مفارقة المعترك مع الاستمرار على الفرار ، [ وأما التردد بين الميمنة والميسرة ] ( 2 ) والقلب ، فليس ذلك من الهزيمة ، ( 3 وسنصف الهزيمة 3 ) وحكمَها في حق المسلمين ، و [ كذلك نصوّر الهزيمة وحقيقتَها ] ( 4 ) إذا فرضت من الكفار ، إن شاء الله تعالى .
7712 - [ ومن ] ( 5 ) أسباب استحقاق السلب أن يثخن المسلمُ الكافرَ ، ويُذهبَ بطشَه ومنعَتَه ، فإذا فعل ذلك المسلمُ ، استحق سلبَ ذلك الكافِر المثخن ، فلو قتله قاتلٌ [ وقد ] ( 6 ) أثخنه أولاً مثخنٌ ، فالسلب للمثخِن ، لم [ يختلف فيه ] ( 7 ) علماؤنا ؛ فإن المقصود إثخانه وإبطال بطشه ، [ وقد ] ( 8 ) حصل بالأول .
فإن قيل : أليس روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل قتيلاً فله سلبه " فعلق استحقاق السلب بالقتل ؟ قلنا : هذا ينزل على غالب العرف ، والغالب أن القاتل هو الجارح أو المذفِّف ( 9 ) ابتداء ، فاتجه تنزيل الخطاب عليه .
هامش
( 1 ) في الأصل : هزيمة .
( 2 ) في الأصل : فأما التردد بين اليمنة واليسرة .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( س ) .
( 4 ) في الأصل : " وعد ذلك قصور الهزيمة في حقها " وفي ( س ) : " وغير ذلك نتصور الهزيمة وحقيقتها " والمثبت تصرّف منا .
( 5 ) زيادة من ( س ) .
( 6 ) في الأصل : فقد .
( 7 ) في الأصل : يخلف إليه .
( 8 ) في الأصل : فقد .
( 9 ) المدفف : من دفَّ عليه يدف ( من باب قتل ) ، ودفَّف تدفيفاً : إذا أجهز عليه وجرحه جرحاً يوحي بالموت . وهي بالمهملة والمعجمة . ( المعجم والمصباح ) .