7586 - وقد أجرى الأصحاب في أثناء الكلام في هذه المسألة مسألةً من اليمين ، وهي أن مالك الجارية إذا قال : " والله لا أتسرى بها " ، فمتى يحنث ؟ ذكروا في ذلك ثلاثة أوجه : أحدها - أن التسري يحصل بالوطء نفسه .
والوجه الثاني - أن التسري إنما يحصل إذا لم يعزل ، فأما إذا عزل ، لم يكن الوطء تسرياً ، ولم يحنث في يمينه .
وذكر بعض أصحابنا وجهاً ثالثاً - وهو أنه إذا أفرزها عن خادمات المهنة وحصّنها ، وظهر من قصده إرادة الاستئثار [ بها ] ( 1 ) ، كان ذلك تسرياً ، وإن لم يجر وطء ، وهذا وجه ضعيف ، لا استناد له إلى ثبت .
7587 - ومما يتعلق بهذا القسم أن يوصي بعينٍ ، ثم يُحدث فيها زيادةً من غير أن يسقط اسمُها ، وذلك مثل أن يوصي بدارٍ ، ثم يزيد في بنائها ، مع بقائها تحت اسم الدار ، فهذه الزيادة لا تكون رجوعاً عن الوصية ؛ فإنها لا تشعر [ باستئثاره ] ( 2 ) بالدار ، ومن راعى زوال الاسم ، فالاسم غير زائل ، [ وقد ] ( 3 ) ذكرت تفصيل المذهب في أن تلك الأعيان التي زادها هل تدخل تحت الوصية .
وإن أوصى لإنسان بدار عينها ، ثم غيرها ، واتخذ منها خاناً ، [ فالذين ] ( 4 ) ذهبوا إلى زوال الاسم وبقائه ، حكموا ببطلان الوصية ، ورأوا هذا التغيير رجوعاً عن الوصية ، لأن اسم الدار قد زال . وهذا فيه احتمال عندي ؛ لأنه ليس فيما فعله ردُّ العرصة إلى حكم نفسه [ باستعمالٍ ] ( 5 ) وصرفٍ عن الجهة الأولى ، وإنما هذه عمارة رآها وأجراها ، وقد ذكرت أن التعويل على الاسم ليس بالقويّ .
هامش
( 1 ) في الأصل : بما .
( 2 ) في الأصل : بإيثاره .
( 3 ) في الأصل : فقد .
( 4 ) في الأصل : فالذي .
( 5 ) في الأصل : باستعجال .