الأولى ، كان التدبير رجوعاً عن الوصية ، وليس كما لو أوصى لزيدٍ بذلك العبد ، ثم أوصى به لعمرو وأطلق الوصية الثانية ؛ فإن الوصيتين تزدحمان على العبد ، وذكروا مسلكين في طلب الفرق : أحدهما - أن مقصود التدبير ( 1 ) العتقُ ، وهو مخالف لمقصود الوصية بملك الرقبة ، فإن اختلف المقصودان ، ظهر بالثاني قصد الرجوع عن الأول .
هذا وجه .
والثاني - أن العتق يحصل إذا وسعه الثلث ، في المدبر بالموت ، والقبول يقع بعده ، فيتقدم نفوذ مقصود التدبير على قبول الموصى له الأول . هذا ما ذكره الأئمة .
قال صاحب التقريب : إن حكمنا بأن التدبير تعليقُ عتق بصفةٍ ؛ فإنه يكون رجوعاً عن الوصية ( 2 ) في مقصودها ووضعها ، والعتق المعلق عند وجود الصفة كالعتق المنجز عند التعليق .
فأما إذا حكمنا بأن التدبير وصيةٌ بالعتق ، فإذا أوصى بعبد لإنسان ، ثم دبره ، فقد ذكر فيه وجهين : أحدهما - أن ذلك يكون رجوعاً عن الوصية الأولى ، فيثبت التدبير في جميع العبد ، وهذا ما قطع به الأصحاب .
والوجه الثاني - أن ذلك لا يكون رجوعاً عن الوصية الأولى ، ولكن [ يثبت ] ( 3 ) حق التدبير على الزحمة في جميع العبد ، ويبقى حق الوصية الأولى كذلك في جميع العبد ، كما لو أوصى لزيد بعبد ، ثم أوصى لعمرٍو بذلك العبد ، ثم حكم الازدحام يقتضي التنصيف كما ذكرناه ، فيعتِق نصفه بحكم التدبير ، ويبقى نصفه موصىً وهذا الذي ذكره صاحب التقريب وإن كان متجهاً في القياس ، فهو مخالف لما
هامش
( 1 ) ( س ) : الترتيب .
( 2 ) عبارة ( س ) : فإنه يكون رجوعاً عن الوصية لزيد بملك الرقبة ، فإن التدبير تعليق بصفة ، وهذا القول يخالف الوصية في وضعها ومقصودها .
( 3 ) في الأصل : لا يثبت .