[ مقتضبٌ ] ( 1 ) من كلام الأصحاب : يجوز أن يقال : إنها تسقط على هذا القول ؛ فإنها إذا حلّت محل الوصايا ، فلا بد من تقدير ( 2 ) ذكرها والإيصاء بها .
والظاهر عندي أنه لا حاجة إلى ذكرها ، وجريانُ أسبابها كافٍ ، ولكنها قصرت عن الديون ، من حيث أدخلها المرء على نفسه ، وليست واجبة شرعاً ابتداء .
ونحن نعود بعد ذلك إلى التفريع على الأصح ، وهو أنها ديون ، ولا حاجة إلى فرض الإيصاء بها ، فنقول : إن كان التكفير ( 3 ) الواجب بإخراج طعامٍ أو كسوة ، فلا خلاف أن الوارث لو أخرجه ، وقع الموقع ، ولا فرق بين أن يخرجه من تركته ، وبين أن يخرجه من مال نفسه إذا لم يخلّف الميت تركة . هذا متفق عليه .
ولو أخرج أجنبيٌ عنه ما وصفناه ، فالذي ذهب إليه معظمُ الأصحاب أنه يقع الموقع كما لو أخرجه الوارث ، ووجهه أن وجوب الكفارة متحقق بعد الوفاة ، وقد فاتت النية ممن عليه الكفارة ، وفات تقدير الإنابة ؛ فصار ما يخرج في حكم دَيْن محض ، لا يفتقر إلى النية ، ويصح من الأجنبي أن يؤدي ديْنَ الغير ؛ من جهة أنه لا يفتقر إلى النية ، ويمتنع [ في ] ( 4 ) حالة الحياة من الأجنبي تأدية الكفارة والزكاة عن الغير ؛ من جهة أن نية من عليه ممكنة ، واستنابته [ متوقعة ] ( 5 ) ، والآن [ إن مات ] ( 6 ) ، فقد فاتت النية وتوقعها ، وانحسم مسلك الاستنابة .
ومن أصحابنا من قال : ليس للأجنبي أن يطعم عنه أو [ يكسو ] ( 7 ) ، وإنما ذلك للوارث ؛ فإن للوراثة خلافة لا تنكر ، فلا يبعد أن نقيم الوارث مقام الموروث ، وتخصيص ذلك [ بمن ] ( 8 ) يخلف في الوراثة .
هامش
( 1 ) ( س ) : مغتصب .
( 2 ) ( س ) : تقدم .
( 3 ) ( س ) : التنفيذ .
( 4 ) في الأصل : من .
( 5 ) في الأصل : موقعة .
( 6 ) في الأصل : إذا فات .
( 7 ) في النسختين : يكسوه .
( 8 ) في الأصل : ممن .