رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادةً في أعمالكم " ( 1 ) . وقال عليه السلام : " تصدَّق وأنت شحيح بخيل ، ولا تؤخر حتى إذا بلغت الحلقوم ، قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، ألا وقد صار لفلان " ( 2 ) .
7524 - ومضمون هذا الفصل تفصيل القول فيما يقع عن الموتى ، وقد أطلق الأئمة رضي الله عنهم في الطرق أن من تصدق عن ميت بصدقة ، وقعت الصدقةُ عن الميت ، ولا فرق بين أن يكون المتصدق وارثاً أو غير وارث ، وقرنوا الصدقة بالدعاء ، وقالوا : بركة الدعاء يُرجى التحاقها بالميت ، من غير فصلٍ بين داعٍ وداعٍ ، فكذلك صدقة التطوع ، واحتجوا عليه بما روي أن [ سعد بن عبادة ] ( 3 ) قال لرسول الله عليه السلام : " إن أمي أُصمتت ، ولو نطقت ، لتصدّقت ، أفينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال : نعم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) حديث " إن الله تصدق عليكم . . . إلخ " أخرجه عدد من دواوين السنة بألفاظٍ قريب بعضها من بعض ، فهو عند أحمد في المسند : 6 / 440 ، 441 ، وابن ماجة : كتاب الوصايا ، باب الوصية بالثلث ، ح 2709 ، والبيهقي في السنن الكبرى : 6 / 269 ، والدارقطني في سننه : 4 / 150 .
( 2 ) قوله : " تصدق وأنت شحيح بخيل . . . إلخ " هو من معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفق عليه ، أخرجه البخاري في الزكاة : باب فضل صدقة الصحيح الشحيح ، ح 1419 ، 2748 ، ومسلم في الزكاة : باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح ، ح 1032 ، وأبو داود في الوصايا : باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية ، ح 2865 ، والنسائي في الوصايا : باب الكراهية في تأخير الوصية ، ح 3641 ، وأحمد في المسند : 2 / 231 ، 250 ، 415 ، 447 .
( 3 ) في النسختين : " سعد بن أبي وقاص " ، وهل هذا سبق قلم من النسّاخ أم هو وهم من إمام الحرمين ؟ الله أعلم أي ذلك كان .
( 4 ) هذا الحديث رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة ، كلهم عن هشام ( بن عروة ) عن أبيه عن عائشة رضي الله عنهم جميعاً : أن رجلاً قال : يا رسول الله ، إن أمي افتُلِتت نفسها ( أي ماتت فجاة ) وأظنها لو تكلمت لتصدقت . . . " .
فليس في هذه الرواية تصريح باسم السائل ، ولكن الحافظ قال في الفتح إنه سعد بن عبادة ، وسمى أمَّه أيضاً ، فقال : إن اسمها عَمْرة ، وقد جاء التصريح باسم السائل ( سعد بن =