نصيبه من العبدين بعد موته [ وأوصى ] ( 1 ) بتكميل [ العتق ] ( 2 ) فيهما ، وردّ الورثة الزائد على الثلث ، فيعتِق نصيبه ، ويسري مقدارُ خمسمائة ، ثم قال في هذه الصورة : نقرع بينهما ، فمن خرجت له القرعة ، [ نكمل العتق فيه ، وقد تم الثلث ، فيعتق عبدٌ كامل ، ويعتق النصف ] ( 3 ) تنجيزاً من الثاني .
فاختلف أصحابنا في المسألتين : فمنهم من قال : لا فرق بينهما ، وفيهما جميعاً وجهان : أحدهما - أنا نفضُّ السراية إلى تمام الثلث عليهما ؛ لأن المقتضي للسراية قد تحقق فيهما جميعاً ، فليس أحدهما أولى بسراية العتق فيه من الثاني .
والثاني - أنا نقرع بينهما ؛ فإن مذهب الشافعي رضي الله عنه جميعُ ( 4 ) العتق بالقرعة ، وسراية العتق لا تزيد على إنشاء العتق ، ولو أعتق ثلاثة أعبدٍ لا مال له غيرهم ؛ فإنا نردّ بالقرعة العتقَ إلى واحدٍ ، إذا استوت قيمتهم ، ونعتق واحداً ، ونرق اثنين ، وإن كان ذلك مخالفاً لقصده ، وقد أثبت لكل واحد منهم حقّاً في العتاقة ( 5 ) ، فلم نعتبر قصدَه ، وحكّمنا القرعة ، فلتكن السراية بهذه المثابة .
ومن أصحابنا من أجرى المسألتين على جوابي ابن الحداد فيهما ، فقال في إنشاء العتق في النصيبين : نفضّ السراية إلى تمام الثلث على العبدين ، ونقرع في مسألة الوصية بالإعتاق والتكميل ، والفرق عند هذا القائل بين المسألتين أنه إذا أعتق نصيبه من العبدين ، فليس له في تكميل العتاقة قصدٌ [ وإنما ] ( 6 ) السراية حكمٌ ينفذ عليه ، وإن لم يُردْه ، فليس أحدُ العبدين أوْلى به من الثاني ، وإذا أوصى بإعتاق نصيبه من العبدين ، وأوصى بالتكميل ، فقد ظهر قصدُه في تكميل العتاقة ، ولم يمكن ذلك في
هامش
( 1 ) زيادة من ( س ) .
( 2 ) في الأصل : العدّة .
( 3 ) ما بين المعقفين زيادة من ( س ) .
( 4 ) كذا في النسختين . ولعل صوابها : ( تنفيذ أو تحقيق ) . والمعنى أن مذهب الشافعي اعتماد القرعة - عند الإبهام - في العتق .
( 5 ) ( س ) : في الوصية .
( 6 ) في الأصل : قصدوا بالسراية .