الأعيان تصير ملكاً للموصى له ، [ وآية ] ( 1 ) ذلك أنه ينفذ تصرفه في المنافع بالإجارة ، والمستعيرُ لا يصح منه إجارة المستعار ، والمنافع لا يستوفيها ملكاً ، وإنما يستوفيها على حكم الإباحة ، وهي قريبة الشبه من إباحة الطعام للضيفان .
ولهذا المعنى لم تكن العين الموصى بمنفعتها مضمونةً على الموصى له ، بخلاف العين المستعارة ؛ فإن المستعير لا يثبت له استحقاق في المنافع ، والموصى له يستحق لها ، على ما قدرنا مسالك الجمع والفرق في مسألة العارية .
فهذا بيان حقيقة الوصية بالمنفعة .
7376 - ثم إنا نذكر بعد هذا أصولاً في هذه القاعدة ، ونذكر في كل أصل ما يتصل به ؛ فإن شذت مسائل رسمناها فروعاً ، على [ دأبنا ] ( 2 ) في أصول المذهب .
7377 - فممّا نرى تقديمَه القولُ في بيع العين الموصى بمنفعتها ، فإن كانت المنفعة الموصى بها [ مُقدّرةً ] ( 3 ) مضبوطة بأمدٍ مضروبٍ ، فالقول في جواز بيع [ العين ] ( 4 ) الموصَى بمنفعتها كالقول في بيع الدار المستأجرة ؛ فإن الاستحقاق في المنفعة والاستيلاء على العين بسببها ثابتٌ في الموضعين ، والاستحقاق مؤقت .
وإن أوصى الموصي بمنفعة عينٍ أبداً ، فالوصية صحيحة ، لم يختلف في صحتها علماؤنا وإن قال قائل : إنها مجهولة ، فالجهل لا ينافي صحة الوصية ، وإنما يراعَى الإعلام في [ الأعواض ] ( 5 ) والمعوّضات في عقود [ المعاوضة ] ( 6 ) ، ثم العين الموصى بمنفعتها [ أبداً ] ( 7 ) لا يصح بيعها إذا لزمت الوصية ، وتمت بالقبول ، وفي الثلث .
هذا هو المذهب الظاهر .
هامش
( 1 ) في الأصل : رواية ذلك .
( 2 ) في الأصل : رأينا .
( 3 ) في الأصل : فقدره .
( 4 ) في الأصل : العتق .
( 5 ) في الأصل : الأعراض .
( 6 ) في الأصل : المعارضة .
( 7 ) في الأصل : إنه .