تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
التوقع ، وإذا كان يستأخر القبول فيها عن الإيجاب ، فليس الاستئخار بعيداً في وضعها . وهذا نجاز القول في الوصية للحمل ، والوصية بالحمل . فصل قال : " ولو أوصى بخدمة عبده ، أو بغَلّة داره ، أو بثمرة بستانه ، والثلث يحتمله ، جاز ذلك . . . إلى آخره " ( 1 ) . 7375 - اتفق الأئمة على صحة الوصية بمنافع الدور وغيرِها ، من العقار ، والعبيد ، والدواب ، وكلُّ منفعة يثبت استحقاقها بطريق الإجارة يصح الوصية بها ، ثم أصل القول فيها أنها ليست إعارةً على قاعدتنا ، ولذلك تلزم الوصية بها إذا اتصفت بالقبول ، والعواري لا تلزم . وأبو حنيفة رحمه الله ( 2 ) زعم أن الوصية بالمنافع في معنى الإعارة ، ولكنها من حيث إنها تقع بعد موت المبيح تلزم ؛ فإن الرجوع في العاريّة يثبت للمعير ، وتنقطع العاريّة بموته ، وابتداء الوصية يقع بعد [ موت ] ( 3 ) الموصي ، فكان لزومها لذلك . وليس الأمر على هذا الوجه عندنا ؛ ولكن الإعارة لم تلزم ؛ من جهة أنها نِحْلةٌ وهبة ، وركنُ لزوم الهبات القبض ، والقبض لا يلزم في المنافع ؛ من حيث إنه لا يتحقق وجودها ، والوصية [ منيحة ] ( 4 ) ولكنها لا تستدعي في تمامها الإقباضَ ؛ فإنها تلزم بالقبول إذا وسعها الثلث في الأعيان من غير جريان القبض [ فيها ] ( 5 ) . وحقيقة المذهب في المنافع الموصى بها أنها [ تصير ] ( 6 ) ملكَ الموصَى له ، كما أن
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 161 . ( 2 ) ر . البدائع : 7 / 352 ، والهداية : 4 / 252 . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : منحية . ( 5 ) في الأصل : منها . ( 6 ) زيادة من المحقق .