وإذا قال : إذا كان في بطنك غلام ، أمكن أن يُتخيّل من لفظه صرف الوصية إلى جنس الغلامين ؛ إذ ليس في لفظه نفيٌ وإثبات بين غلامين ، ومسألة نكاح المشركات بالوصية لأحد الرجلين أشبه ؛ فإن الزوجية لا يفرض شيوعها في ثمانٍ ، على ما سنصف ذلك في موضعه ، إن شاء الله عز وجل .
7366 - ولو أوصى بشيء لحمل امرأة من زيد ، فأتت به لأقلَّ من ستة أشهر من وقت الوصية ، [ فظاهر الإمكان ] ( 1 ) يلتحق فيه [ بزيد ] ( 2 ) ، لكن زيداً نفاه باللعان ، فقد حكى العراقيون والشيخ أبو علي في ذلك وجهين : أحدهما - أن الوصية لا تثبت ؛ فإن النسب من زيد قد انتفى ، وشرط ثبوت الوصية ثبوتُ النسب من زيد .
والوجه الثاني - حكاه العراقيون عن أبي إسحاق المروزي : إن الوصية تثبت ، وإن انتفى النسب باللعان ؛ فإنه يثبت ظاهراً [ للإمكان ] ( 3 ) ، وهو يعتمد للنسب ، فإن نفينا النسب - لضرورةٍ داعية - باللعان ، فلا ينقطع الإمكان المعتبر في باب الوصية ، حكَوْا ذلك ، وزيفوه [ وعدّوه ] ( 4 ) من غلطاته .
7367 - ولم يتناه الشيخ ( 5 ) في تزييف ذلك ، وبنى عليه مسألة أخرى ، تتعلق بأحكام النسب ، فقال : لو أتت امرأةُ الرجل [ بولدين ] ( 6 ) توأمين من بطن واحدٍ ، فنفاهما الزوج باللعان ، فلا شك أنهما يتوارثان بقرابة الأم ، فإنهما يُنسبان إلى الأم ، وإن كانت زانيةً ، فهما إذاً أخوان من الأم ، وهل يثبت بينهما أخوة الأب حتى يقال : إنهما أخوان من أبٍ وأمٍّ ؟
ذكر الشيخ وجهين مأخوذين من المأخذ الذي ذكرناه في الوصية : أحدهما - أن
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين مكان كلمة غير مقروءة ( انظر صورتها ) .
( 2 ) في الأصل : زيد .
( 3 ) في الأصل : ظاهر الإمكان .
( 4 ) في الأصل : وعلّوه .
( 5 ) الشيخ : المراد به الشيخ أبو علي السنجي .
( 6 ) في الأصل : مولدين .