فالوصية ثابتة ، ثم ذكر قولين بعد الحكم بثبوت الوصية : أحدهما - أن الخيرة في ذلك إلى الوارث [ يصرف الألف ] ( 1 ) إلى أي الغلامين شاء ، ولا سبيل إلى التشريك ؛ فإنه ما أوصى لجميع الحمل ، بل أوصى لغلام في البطن ، والوارث ينزل منزلة الموروث في التعيين .
هذا قولٌ .
والقول الثاني - أنه لا خيار للورثة في ذلك ، ثم على هذا القول قولان : أحدهما - أن الموصى به مقسوم على الغلامين نصفين ، إذ ليس أحدهما أولى من الثاني ، واسم الغلام يتناول كلَّ واحد منهما . وقد ثبتت الوصية ، والقول الثاني - أنه مالٌ مشاعٌ بينهما ، يدّعيه كل واحد منهما ، فهو موقوف إلى أن يصطلحا .
وهذا يضاهي مسألة ستأتي في نكاح المشركات ، وهي أن الكافر لو أسلم عن ثمانٍ ، وأسلمن معه ، ولم يتفق أن يختار أربعاً منهن ، فإذا مات قبل الاختيار ، فظاهر المذهب أنه يوقف بينهن ميراث زوجة إلى أن يصطلحن .
وفي المسألة قولٌ آخر حكاه صاحب التقريب : أن الميراث مفضوضٌ عليهن بالسوية ؛ إذ ليس إحداهن أولى به من صواحباتها . وليس هذا كالطلاق المبهم ، على ما سيأتي مشروحاً ، إن شاء الله عز وجل .
7365 - ولو قال الرجل : أوصيت لأحد هذين الرجلين بألفٍ ، وأشار إلى زيد وعمرو ، ثم توفي قبل التعيين .
قال صاحب التقريب : هذه المسألة كمسألة الحمل ، وقد قال : إن كان في بطنك غلام ، فقد أوصيت له بألف ، فانفصل غلامان ، ووجه التشبيه [ بيّن ] ( 2 ) ، وقد ينقدح للفقيه فرقٌ بينهما ؛ فإن قوله : أوصيت لأحدكما تنصيصٌ منه على تخصيص أحدهما بالاستحقاق ، وحرمان الثاني ، فيبعد قول الاشتراك في هذه المسألة ، ويجرى قولُ تعيين الوارث ، وقول الوقف بينهما .
هامش
( 1 ) في الأصل : ينصرف الأول .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .