جميع الثمن ، بل عن نصفه ، ونصفُه بمثابة إذا زوج الرجل أمته عبد غيره ، فقبض جميع مهرها ، ثم أعتق الأمة مالكها في مرض موته قبل الدخول بها ، وقيمتها مقدار الثلث عَتَقت ، ولا خيار لها برق زوجها ؛ لأنها لو فسخت ، ارتد المهر وصار ديناً على السيد ، وينقص الثلث ، لتقديم الدين على الوصية والميراث ، ولأنه يُردّ العتق في بعضها ؛ فلا يثبت الخيار لها ، ففي إثبات الخيار إبطال الخيار .
وكذا لو لم يقبض المهر ، وكان محسوباً من التركة ، فإنما يكون ثلث التركة مع المهر ، وكذلك لو قبض المهر ، ولم تستهلكه ، فلو ثبت الخيار في هذه الصورة ، واسترد المهر ، لنقص الثلث لا محالة ؛ وبطل العتق في بعضها ؛ فيبطل الخيار .
* إذا مات رجل وخلف عبدين وأخاً في ظاهر الأمر ، فأعتق الأخ العبدين ، وعُدِّلا ، فشهدا أن فلانة كانت زوجة الميت ، وأتت منه بولد لمدة الإمكان ، فإن كان الولد ذكراً ، لم يرث ، وثبتت الزوجية والإرث لها ، ويثبت نسب الابن ولا يرث ؛ لأن توريثه يحجب الأخ ، ويُبطل العتق ، وإذا بطل ، لم تثبت الشهادة ( 1 ) ، ولا الزوجية ، ولا النسب .
ولو كان الولد ( 2 ) أنثى وقلنا : إن عتق النصف يسري عاجلاً ، وكان الأخ المعتق موسراً ، ترتب على هذا أن البنت ترث ؛ لأنها لا تحجب الأخ ، وبقي بعضُ العبدين ملكاً له ، فإذا نفذ العتق في بعضهما سرى ( 3 ) .
وإن كان الأخ معسراً ، لم ترث البنت لأن في توريثها ردّ بعض العتق ، وكذلك الزوجة لا ترث في هذه الصورة ، ويعايا ( 4 ) بها فيقال : ولدٌ للميت لو كان ذكراً ، لم يرث ، وإن كان أنثى ، ورثت .
هامش
( 1 ) " لم تثبت الشهادة " لأن العبيد ليسوا من أهلها .
( 2 ) المراد الولد المشهود بأن الزوجة أتت به .
( 3 ) " سرى " ؛ لأنه موسر ، والموسر إذا أعتق حصته في عبد ، سرى العتق إلى باقيه ، وقوّم عليه لحساب شركائه .
( 4 ) أي يُلغز بها .