تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
* إذا أوصى لرجلٍ بابنه ( 1 ) ، ثم مات الموصي ، ومات الموصى له قبل القبول ، وخلَّف أخاه ، فقبل الأخ الوصية ، صح قبوله وعتق الابن ( 2 ) ، ولا يرثه ، لأنه لو ورثه
هامش
( 1 ) صورة المسألة أن يملك عبداً ، وقبل أن يموت يوصي بهذا العبد لأبيه ( أب العبد ) ، ثم يموت الموصى له بعد موت الموصي وقبل القبول ، ويخلِّف أخاه وارثاً له ، فيرث حق القبول للوصية ؛ فإذا قبل الوصية ، عتق العبد الموصى به للقرابة ، ولكنه لا يرث أباه ؛ لأنه لو ورثه لحجب الأخ ( أخ الأب ) ، وإذا حجب الأخ ، لم يصح قبوله الوصية ، وإذا لم تقبل الوصية ، يظل ( الابن ) رقيقاً ، وإذا ظل رقيقاً ، لا يحجب الأخ ( أخ الأب ) وتدور المسألة . ( على القول بانتقال الملك في الموصى به إلى الموصى له بموت الموصي ) [ كما سنوضح في التعليق الآتي بعد هذا ] وانظر هناك أيضاً في نهاية التعليق احتمال التصحيف ، وأن الوصية ( بأبيه ) لا بابنه . ( 2 ) " وعتق الابن " لأنه دخل في ملك أبيه بموت الموصي ، على القول بأن الوصية تدخل في ملك الموصى له بموت الموصي . وهناك قولان آخران : أحدهما - يوقف ملك الموصى له ، حتى إذا قبله الموصى له ، دخل في ملكه بالقبول . والثاني - يوقف حتى إذا قبل ، تبينا أنه دخل في ملكه بموت الموصي . فهذه أقوال ثلاثة في وقت انتقال ملك الموصى به : 1 - ينتقل إلى ذمة الموصى له بموت الموصي . 2 - يوقف على القبول ، فإن قبل ، تبينا أنه دخل في ملك الموصى له بموت الموصي . 3 - يوقف على القبول ، فإن قبل ، دخل في ملكه بالقبول . وعلى قولي الوقف يكون الملك قبل القبول للميت أم للوارث ؟ وجهان : أصحهما - أنه يكون للوارث . * وإنما أطلنا بذلك لنؤكد أن المسألة لا تصح مثالاً للدور إلا على القول الأول في وقت انتقال ملك الموصى به إلى الموصى له ، أما على القولين الأخيرين ، فلا يعتِق ( الابن ) على من قَبِل الوصية ؛ لأنه ابن أخيه ؛ فلا يعتِق عليه عندنا ؛ " فإن عتق القرابة عند الشافعية ، يختص بقرابة البعضية ، يعني الأصولَ والفروعَ ، من الأجداد والجدات ، والأولاد وأولاد الأولاد ، ولا يعتِق غيرُ الأبعاض مع الأصول والفروع عندنا ، وقال أبو حنيفةَ وأحمدُ رحمهما الله - : يعتق كلُّ ذي رحم محرم بالملك ، كالأخ ، وابن الأخ ، والعم والخال . " انتهى ملخصاً من الشرح الكبير : 13 / 342 ، 343 ) . * وقد رأيت المسألة في ( البسيط ) للغزالي : " أوصى لرجلٍ بأبيه " وحينئذ تصح المسألة مثالاً للدَّور ، على أي وقتٍ قدرناه لامتلاك الموصى به ؛ لأنّ قابل الوصية سيملك ( أباه ) ، وهو يعتق عليه عند جميع الأئمة . * هذا والمسألة في وسيط الغزالي ، ووجيزه ، وفي الشرح الكبير ، وفي الروضة ، " أوصى لرجلٍ ( بابنه ) " فهل ما في ( البسيط ) هو الصواب ، وما عداه تحريف وتصحيف =
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 74 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب