فصل
7878 - إذا زوج الرجل أمته ، لم يلزمه تسليمها إلا في الليل وحده ، لكنه يستخدمها في النهار ، فلو أراد عكس ذلك ، لم يكن له ؛ لأنه خلاف المعتاد ، والليل وقت الاستراحة ، وهو عماد القَسْم ( 1 ) ، ويلزم الحرةَ تسليمُ نفسها إلى زوجها ليلاً ونهاراً ، وإن ملكت منافع بدنها ، كما ملك السيد منافع الأمة ، لكن نكاح الأمة مقتطع عن نكاح الحرائر ، ولهذا يملك الزوج أن يسافر بالحرة حيث شاء ، ولا يملك زوج الأمة أن يسافر بها ، ويملك سيّدها أن يسافر بها ، وإن فوت حق الاستمتاع على زوجها .
ولو قال السيد لزوج الأمة : أتخذ لك بيتاً في داري ؛ تكون معك فيه ، فقولان : أحدهما - لا يلزمه قبوله ؛ لأنه قد يتعذر عليه دخول دار السيد ، ويمنعه من ذلك الحياء والمروءة . والثاني - يلزمه ؛ لأنه لا يلزم السيد رفع يده عنها ، وفي إخراجها من بيته رفع يده عنها .
فإن سلمها إلى الزوج ليلاً ونهاراً ، وجبت عليه نفقتها ، وإن سلمها في الليل دون اللهار ، فوجهان : أحدهما - لا تستحق نفقة ؛ لأنها مشروطة بتمام التمكين ، ولم يوجد . والثاني - تستحق نصفها ؛ لأنها مكنت في أحد الزمانين . وكان شيخه يقول : " تستحق جميع النفقة ؛ لأن التمكين المستحق عليها هو هذا ؛ لأنه زمانه المتعارف . ولو كان تسلمها في النهار مستحقاً ، لزم الوفاء به كالليل " .
أما الحرة إذا سلمت نفسها في الليل دون النهار ، ففيها وجهان كالأمة .
[ قيل ] ( 2 ) : وفي الأمة إذا كانت تحسن صنعة تعملها في بيت الزوج ( 3 ) ، وجب
هامش
( 1 ) أي القَسْم بين الزوجات .
( 2 ) في الأصل : " قلت " وهو غير صحيح من ناحية ، ولا تستقيم العبارة معه من ناحية أخرى ، أما أنه غير صحيح ، فهذا قولٌ في المسألة معروف قبل ابن أبي عصرون ، حكاه الغزالي وغيره من الأئمة .
وأما أنه لا تستقيم العبارة معه ، فكيف يقول عن قول نفسه : " وهو ضعيف ؛ لأنه قد يحتاج إلى خدمتها . . . " ؟ وقد عرفنا من الغزالي في ( البسيط ) أن صاحب هذا القول هو : أبو إسحاق المروزي . كما سنورده في التعليق الآتي بعد هذا .
( 3 ) صورة المسألة أن تكون الأمة صاحبة حرفة كالنسيج مثلاً ، ويمكن أن تحسن هذه الحرفة في =